عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥١ - الحادية عشرة لو أعتق المالك مملوكه عن غيره بإذنه
موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ولاءه و ميراثه للذي اشتراه من ماله و أعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته».
و وجه الولاء له أن ثبوت الولاء للآمر متوقف على انتقال الملك إليه و وقوع العتق (عتقه خ ل) عنه تبرعا لا في حق واجب عليه و قد أثبته له فثبت اللزوم و هو الملك له و تنظر في هذا التوجيه جماعة بما حاصله: أنه قبل الموت لا يتصور الملك له لأن المفروض أن الولد إنما اشترى النسمة بعد موته فكيف يحكم بملكه لها قبل الشراء؟ و كذا بعد الموت لا يعقل ملك الميت لما قد تجدد سببه، و الولاء حكم شرعي إذا جعله الشارع حقا لمن أعتق عنه، و إن لم يكن مالكا صح، و هو هنا كذلك.
و لا يلزم انتفاء ملك الميت بعد موته لما للغير. و يمكن الجواب بأن الميت يمكن أن يملك بعد الموت إذا كان قد أحدث سببا له و إن له يتم كما لو نصب شبكة و هو حي ثمَّ وقع فيها الصيد بعد وفاته، و هنا كذلك لأن أمره بالعتق جزء السبب المملك أو تمام السبب، و العتق شرط، فصح أن ينكشف به ملكه قبل موته و الرواية الصحيحة مؤيدة لذلك. و قد اختلف العلماء في وقت انتقال الملك إلى الآمر إلى أقوال:
أحدها: أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الإعتاق على الاتصال، و فيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الإعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك، و اعتذروا بأن تأخر الإعتاق عن العتق بسبب أنه إعتاق عن الغير، و مثله يقع في قوله:
أعتقت عبدي عنك بكذا و كذا درهما، فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه و يلزم منه تأخر العتق عن الإعتاق.
و نسب المحقق- (رحمه الله)- هذا القول إلى التحكم، لأن الدليل الدال على صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له، فتخصيصه