عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٦ - السابعة إذا مات مولى أم الولد و ولدها حي و كان ولدها وارث أبيه
على صاحبها و لم يقض من ذلك شيئا، مستدلا
بخبر وهب بن حفص عن أبي بصير [١] «قال: سألت أبا عبد الله عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء أن يبيعها باعها، و إن مات مولاها و عليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثمَّ يجبر على قيمتها، فإن مات ابنها قبل امه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة».
و فيه نظر، لأن تلك الأخبار المتقدمة نص في انتفاء الدين و نهوض حصة الولد بثمن رقبتها، و أنها تبقى على الملك لابنها حتى إلى أن يكبر أو يبين الكلام مع حصول التمييز بحيث يجري عليها عتقا بصيغة مستقلة تدل على عتقها فكيف يجزي فيها هذا التأويل.
و أما خبر أبي بصير فهو بالدلالة على نقيض المدعى أشبه لقوله «فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر» على أنه قد اشتمل على ما لم يقل به أحد سوى الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار من إلزام الولد بثمن رقبتها و إن لم يترك أبوه شيئا. و لهذا قال المحقق في الشرائع مشيرا إلى هذه الرواية في أحكام أم الولد و
في رواية «تقوم على ولدها إن كان مؤسرا»
و هي مهجورة.
و قال ثاني الشهيدين في المسالك: و عمل بمضمونها الشيخ في النهاية و في سندها ما لا يخفي، و هي مع ذلك مهجورة العمل عند غير الشيخ في النهاية، و قد رجع عنه في غيرها، فالمذهب عدم التقويم.
و الذي يؤيده ما قلناه ما جاء في الأخبار الدالة على عتق القرابة بالانتقال إليه بالبيع و نحوه أنها واردة في الرجل و المرأة و هما لا يقالان إلا على البالغين فلا يدخل الصغير، و مع ذلك فقد صرحوا بالخلاف، و هنا غفلوا عن الخلاف في أم الولد.
فتبين لك بهذا التحقيق الأنيق أن أم الولد ما دام ولدها صغيرا غير مميز
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣٩ ح ٩٨، الوسائل ج ١٦ ص ١٢٩ ب ٦ ذيل ح ٤.