عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٣ - المقصد السابع في بيان العتق بالتدبير
التدبير شرعا تعليق عتق وفاة المولى فلا يتعدى إلى غيره، و بأنه لو صح معلقا على وفاة غيره للزم بطلانه بالإباق كما يبطل المعلق بموت السيد.
و رد دليله الأول بأنه مصادرة و مقابلة للنص بالاجتهاد، و رد النافي بمنع الملازمة. و الفرق في ذلك مقابلة نعمة السيد بالكفر فقر بل بنقيض ذلك كقاتل العمد في حرمانه الإرث بخلاف الأجنبي، و قد أسند المحقق في شرائعه جواز تعليقه على موت الزوج إلى الدليل كمن جعلت له الخدمة.
و قال منازعة ثاني الشهيدين في مسالكه: و مقتضى هذا الكلام وجود النقل على صحة ذلك.
ثمَّ قال: و ليس كذلك و إنما الموجود من النقل ما حكيناه من الرواية مشيرا بها إلى صحيحة يعقوب بن شعيب و هي مختصة بتعليقه على وفاة المخدوم فإن تعديته إلى غيره غير مسندة إلى النقل، فإن روعيت الملابسة فهي لا تخرج عن ربقة القياس، فلا وجه لاختصاصه بهذين لأن وجوه الملابسة لا تختص، فيجيء على هذا جواز تعليقه بالوفاة مطلق الملابسة بل مطلق الناس لفقد ما يدل على غير المخدوم، و هو قول في المسألة.
و قد سمعت مما سبق أنه ربما قيل بجواز تعليقه بموت غير الآدمي لاشتراك الجميع في معنى التدبير لغة، و هي تعليق العتق على الوفاة، فأكثر الأصحاب لم يتعرضوا لغير المروي، و هو الأنسب، لكن تبقى فيه بأن النصوص واردة في الأمة فتعديتها في العبد لا يخلو من نظر. و مما اشتهر من خصوصية الذكورية و الأنوثية ملقاة و أن الطريق متحد لا يقطع الشبهة و إن كان متجها، إلى هنا كلامه.
و فيه نظر لما سمعت من صراحة خبر محمد بن حكيم الذي طريقه إليه من الصحيح، و هو من مرويات التهذيب، و هو مشتمل على تعليق التدبير على موت الزوج، فكيف هذا الإنكار على المحقق مع أنهم بمرأى و مسمع منه؟ لكنهم- (قدس الله أرواحهم)- لا يتدبرون في أخبار كتب الأربعة و لا لما فيها مودعة، فضلا