عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٠ - الثالث لو هرب المعتق
اعتبارها يوم العتق، و هذا موافق لمختار ثاني الشهيدين، لكن الأخبار مما تأباه إلا أن يجعل ما في الأخبار دليلا على اعتبار قول ابن إدريس أو قول الشيخ في المبسوط من المراعاة، و الكل محتمل، و على كل تقدير فينبغي اعتبار قيمته يوم العتق.
الثالث: لو هرب المعتق
صبر عليه حتى يعود، و إن أعسر نظر إلى اليسار بناء على أنه ينعتق بالإعتاق لأن القيمة تكون دينا عليه و إن أداها برئ و عند هربه و إعساره ينتظر وقت الإمكان، و هذا واضح.
أما لو قلنا متوقفة على الأداء- كما اختاره المحقق و مختار المشهور- فمقتضى التفريع أن الحكم كذلك أيضا، بمعنى أن حق العتق لا يبطل بذلك بل يستمر إلى أن يتمكن من الأداء لوجود السبب المقتضي له و هو الإعتاق.
و أن يتوقف على شرط آخر أو على تمام السبب فلا يكون كالحق الفوري يبطل بالتأخير، و حينئذ فيبقي المعتق بالنسبة إلى الشريك رقيقا إلى أن يؤدي إليه القيمة، و هل يحتمل الحجر عنه بذلك، يحتمله، حذرا من تعطيل ملكه عليه بغير بدل، و من أن عليه العتق قد ثبت فيلزم. و تظهر الفائدة في المنع عن نقله عن الملك ببيع أو هبة أو نحوها لا بالاستخدام.
و لو اختلفا في القيمة فقال المعتق قيمته مائة و قال الشريك قيمته مائتان مثلا فإن المملوك حاضرا و العهد قريب، أو قلنا إن المعتبر قيمته وقت الأداء فصل الأمر بمراجعة المقومين من أهل الخبرة، و إن مات العبد أو غاب أو تقادم العهد و اعتبرنا قيمة يوم العتق، ففي المصدق بيمينه منهما قولان:
(أحدهما) هو الذي اختار المحقق و العلامة و جماعة من المتأخرين أن القول قول المعتق لأنه الغارم و الأصل معه كما إذا اختلف المالك و الغاصب في المذهب الأشهر و الأقوى في قيمة المغصوب بعد تلفه، فإن الغاصب مصدق و الأصالة البراءة من الزائد.