عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧ - الفصل الأول في الملاعن
في الخلاف أيضا إلى الأخبار و لعله أراد بها العمومات.
قال ابن إدريس [١]: لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه لأن أحدا من أصحابنا غير من ذكرناه- و عبر به الشيخ في المبسوط و الخلاف حيث أجازه- لم يورد في كتابه و لا وقفت على خبر بذلك و لإجماع عليه، و القائل بهذا غير معلوم للمتمسك بالآية بعيد لأنه لا خلاف في أنه غير قاذف و لا رام على الحقيقة، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذر و الأصل براءة الذمة، و اللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و أيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب عليه الحد، و الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: ادرأوا الحدود بالشبهات و من المعلوم أن في إيمانه و إشاراته بالقذف شبهة، فإن أراد به القذف أو غيره و هو غير معلوم يقينا بلا خلاف- ثمَّ قال:- فإن قلنا يصح منه اللعان كان قويا معتمدا لأنه يصح منه الإقرار و الأيمان و أداء الشهادات و غير ذلك من الأحكام.
و هذا الكلام كما ترى ينادي باضطرابه في الفتوى و تردده فيها. و من ثمَّ قال المحقق: و ربما توقف فيه شاذ منا. و قد أجاب عنه المحقق بأن إشارته مقبولة فيما هو أقوى من اللعان كالإقرار بالقتل و غيره إجماعا فيكون في اللعان كذلك، على أن فرض المسألة فيما إذا كانت إشارته مفهمة للمطلوب و إلا لسلمنا عدم صحته، و حينئذ فما استند إليه من عدم العلم بإشارته في القذف و الشهادة خلاف الغرض، و دعوى الاتفاق على أنه غير قاذف و لا رام فاسدة، إذ القذف مرجعه إلى الرمي، فإن معناه لغة الرمي و هو غير مختص بلفظ، بل بما دل على الرمي بالزنا في معرض التعبير.
نعم يمكن أن يفرق بين الإقرار و غيره من العقود و المعاملات من الأخرس و بين اللعان من حيث إنه يتعين التأدية بلفظ الشهادة و الغضب، و اللعن و إشارته لا تفي بتفصيل الصيغ و لا ترشد إليه و إن أدت معناها، و إنهما يتوجه أن يصح منه
[١] السرائر ص ٣٣١.