عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢ - الثاني في المحلوف عليه
فتلخص من هذا أن المؤلي إما أن يطلق الامتناع فيحمل على التأبيد فيه فيكون مؤليا، و إما أن يقيده بالتأبيد فهو ضرب من التأكيد، و إما أن يقيده بالتوقيت إما بزمان مقدر أو بالتعليق بأمر مستقبل لا يتعين وقته، فهاهنا أيضا قسمان:
الأول: أن يقدره بزمان، فإن كان أربع فلينظر، فإن كان أربعة أشهر فما دونها لم يكن مؤليا و الذي جرى يمين و يتحلل بعد المدة و ليس لها المطالبة كما إذا امتنع من غير يمين بالكلية، و الحكمة في تقدير المهلة بهذه المدة و عدم توجه المطالبة إذا حلف على الامتناع أربعة أشهر فما دونها أن المرأة تصبر عن الزوج مدة أربعة أشهر و بعد ذلك يفنى صبرها، أو ليس عليها الصبر، و يكفي في الزيادة عن الأربعة مسماها و لو لحظة، و لا يشترط كون الزيادة بحيث تتأتى المطالبة في مثلها، لكن إذا قصرت كذلك لم تتأتى المطالبة لأنها إذا مضت تنحل اليمين و لا مطالبة بعد انحلالها، و أثر كونه مؤليا في هذه الصورة أنه يأثم بإيذائها و الإضرار بها يقطع طمعها بالتخلف عن الوطء في المدة المذكورة، و لو فرض كونه تاركا وطؤها مدة قبل الإيلاء فعل حراما بالنسبة إلى ما زاد عن أربعة أشهر من حين الوطء لأنه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من ذلك، و لا تنحل بذلك اليمين لأن الإيلاء لا ينحل بذلك.
الثاني: أن يقيد الامتناع عن الوطء بأمر مستقبل لا يتعين وقته، و حينئذ فينظر فيه فإن كان المعلق به أمرا يعلم عادة التأخر فيه عن أربعة أشهر كما لو قال حتى يقدم فلان أو حتى يأتي مكة و المسافة بعيدة لا تقطع في أربعة أشهر أو يستبعد في الاعتقاد أن حصوله في أربعة أشهر و إن كان محتملا، كذا لو قال حتى يخرج الدجال أو يأجوج و مأجوج أو تطلع الشمس من المغرب فهو مؤول قطعا نظرا إلى التعيين بحصول الشرط و هي مضي أربعة أشهر قبل مجيء الغاية في الأول و غلبة الظن بوجوده في الثاني و إن كان محتملا في نفسه، و مثله قوله ما بقيت