عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٦ - الاولى في تحقيق ما يختص به الرق
و كذا كل من أقر على نفسه بالرق مع جهالة حريته حكم برقه، و يعتبر في نفوذ إقراره كونه بالغا عاقلا كما هو المعتبر في قبول الإقرار مطلقا، و هل يعتبر مع ذلك رشده؟ الأكثر و منهم المحقق على عدم اعتباره لأن السفه إنما يمنع مع التصرف المالي، و الإقرار بالرقية ليس إقرارا بمال لأنه قبل الإقرار محكوم بحريته ظاهرا، فيكون إقراره مسموعا.
و
لصحيحة عبد الله بن سنان [١] «قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية»
و هو مدرك من عبد أو أمة، فاعتبر البلوغ و لم يعتبر الرشد.
و ربما قيل باعتبار الرشد، لأن إقراره و ان لم يتعلق بالمال ابتداء لكنه قد كشف عن كونه مالا قبل الإقرار فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء من حينه، و لإمكان أن يكون بيده مال، فإن إقراره على نفسه يستتبع ماله فيكون إقرارا بمال محض و لو بالتبعية.
و رد الأول بأن ذلك لو منع قبول الإقرار لأدى إلى قبوله لأنه إذا لم يقبل بقي على أصل الحرية فينفذ إقراره فيصير مالا فيرد حرا و ذلك دور، و المال جاز دخوله تبعا و إن لم يقبل الإقرار به مستقلا، كما لو استلحق واجب النفقة، فقد قيل إنه ينفق عليه من ماله نظرا إلى كونه تابعا لا بالأصالة أو يقال يصح في الرقية دون المال لوجود المانع فيه دونها كما سمع في الإقرار بالزوجة دون المهر، و حيث يقبل إقراره لا يقبل رجوعه عن إقراره بعد ذلك لأنه يفضي إلى تكذيب كلامه السابق و دفع ما ثبت عليه بغير موجب. و كذا لو أقام بينة لم تسمع لتكذيبه لها بإقراره السابق إلا أن يذكر الإقرار تأويلا يندفع به التناقض فيقوى القبول، كما لو قال: لا أعلم بكوني قد تولدت بعد حرية أحد الأبوين فجرى إقراري على الظاهر حينئذ ثمَّ انكشف لي سبق العتق على الإقرار ببينة
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٥ ح ٥، الوسائل ج ١٦ ص ٣٩ ب ٢٩ ح ١ و فيهما
«سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان على بن أبى طالب (عليه السلام) يقول:».