عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٩ - في سبب نزول آية اللعان
فرغ أقبل عليهما فقال لهما: تقدما إلى المنبر فتلاعنا، فتقدم عويمر فتلا عليهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) آية اللعان «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» الآية، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين و الخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمَّ شهدت بأربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله):
العني نفسك الخامسة فشهدت، و قالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به، فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه و آله): اذهبا فلن تحل لك و لن تحلي له أبدا، فقال عويمر: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فالذي أعطيتها؟ فقال: إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت فرجها، و إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه».
و أما العامة فرووا عن ابن عباس أن القضية نزلت في هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي (صلى الله عليه و آله) بشريك بن شمحاط، و في روايتهم عن سهل بن سعد الساعدي أنها نزلت في عويم العجلان، و ليس في أخبارنا ما يطابق هاتين الروايتين، و على كل تقدير فليس الحكم مختصا بموضع النزول لأن قضية النزول لا تخصص الحكم الكلي، و لهذا جاء في تفسير الآية ما يدل على تعميمها و إعطاء الحكم الكلي. فما جاء في
رواية زرارة [١] «قال: سئل أبو عبد الله ((عليه السلام) عن قول الله عز و جل «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ» [٢] قال: هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثمَّ أقر أنه كذب عليها جلد الحد و ردت إليه امرأته و إن أبى، إلا أن يمضي فليشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين و الخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، و إن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب- و العذاب هو الرجم- شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، فإن فعلت درأت عن نفسها
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٢ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٨٨ ب ١ ح ٧.
[٢] سورة النور- آية ٦.