عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩١ - الفصل الأول في القذف
الخلاف، و لم يحك خلافا إلا عن أبي حنيفة في الدبر مع دعوى المشاهدة و عدم إقامة البينة، فلو رمى الأجنبية أو أمته أو زوجته المشهورة بالزنا أو رمى غير المدخول بها أو رماها بغير الزنا من مقدماته أو لم يدع المشاهدة فلا لعان.
(أما) الأول فبالأصل و الآية و النصوص و الإجماع و هي كثيرة، بل قضية النزول واضحة جلية.
(و أما) الثاني أعني كونها محصنة فلأن رمي المشهورة بالزنا لا يوجب اللعان بل و لا حد القذف و إن أوجب التعزير- كما سيأتي في الحدود- لأنه إنما شرع صونا لعرضها من الانتهاك، و عرض المشهورة بالزنا منتهك، و لم أر من اشترطه من الأصحاب إلا المحقق و العلامة في الشرائع و القواعد، و المراد بالمحصنة- بفتح الصاد و كسرها- من العفيفة عن وطء محترم لا يصادف ملكا و إن اشتمل على عقد لا ما صادفه، و إن حرم كوقت الحيض و الإحرام و الظهار فلا يخرج به عن الإحصان و كذا وطء الشبهة و مقدمات الوطء مطلقا، أما التقييد بالدخول بها فليس بمتفق عليه لأنه موضع خلاف عندنا و عند العامة، و أما اشتراط دعوى المشاهدة ليخرج ما إذا أطلق أو صرح بعدمها، و هذا الشرط مجمع (عليه بين أصحابنا، و اختاره بعض العامة و وجهه مع إطلاق الآية أنه شهادة و هي مشروطة بالمشاهدة، و الأخبار الواردة في النزول كما قد سمعت شاهدة بذلك، و كذلك الأخبار المستفيضة في غير النزول.
فمنها
صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ((عليه السلام) «قال: إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها».
و مثله
صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي عبد الله ((عليه السلام) «قال: سألته عن الرجل
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٣ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٥٩٤ ب ٤ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٦٦ ح ١٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥٩٣ ب ٤ ح ٢ و فيهما «أني رأيتك».