عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩٨ - الخامسة لفظه الصريح نحويا
و ربما استشكل ذلك من حيث إن انتقاله إلى المولى إن كان بحق الملك اقتضى ثبوته له في حال الحياة و ليس كذلك. و إن كان بحق الإرث فالمملوك لا يورث اتفاقا.
و رد بأنه حق ثبت بالقذف فلا وجه لسقوطه، و يكون السيد أحق به لا على جهة الميراث بل لأنه أولى من غيره و بأنه إنما لا يورث عنه المال، و أما غيره من الحقوق المختصة به فإنه يورث عنه، و تنظر ثاني الشهيدين في هذا الجواب، و ذلك ظاهر لا يخفى، و من هنا ذهب الأكثر إلى عدم انتقال ذلك الحق إلى المولى.
الخامسة: لفظه الصريح نحويا
زانية أو قد زنيت أو زنى فرجك أو قبلك أو دبرك أو بدنك دون عينيك و يدك و نحوهما، فإن المتبادر من زنائهم النظر و اللمس و لا لعان عندنا بجنايات القذف، فلو قال: أنت أزنى الناس أو أزنى من فلان حتى يقول في الناس زناة و أنت أزنى منهن.
أما الأول فلأن ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنا، و معلوم أن الناس كلهم ليسوا زناة، و كما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس يحتمل إرادة نفي الزنا عنها، بمعنى أنه لو كان الناس كلهم زناة فأنت أزنى منهم، و كلاهما خلاف الظاهر، إلا أنه أراد أن يصرح أنها أزنى من زناة الناس فيكون قاذفا كما في المبسوط.
و أما في الثاني فلأنه إنما يتيقن إرادة النسبة إلى الزنا إذا نسب فلانا إليها، و لما لم يصرح به احتمل إرادة النفي، أي لو كان فلانا زانيا فأنت أزنى منه إلا أن يفسره بإرادة القذف، و قوى الشيخ في الخلاف كونه قذفا لهما بظاهره، و قواه شارح القواعد في شرحه كشف اللثام لأن حقيقة لفظ التفضيل يقتضي التشريك في أصل الفعل مع زيادة في المفضل و إرادة النفي مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة الصارفة عن الحقيقة، و على المشهور لو ثبت زنا فلان بالبينة أو الإقرار و القاذف جاهل حين قال لها هذا القول- أعني أنت أزنى منهم- لم يكن قاذفا، و إن كان عالما بذلك فهو قاذف، و لو قال لها: يا زان بالتذكير فهو قاذف لصحة إطلاق الزاني عليها، بمعنى ذات الزنا، على أنه لو سلم كونه لحنا فلا يضر لتحقق القذف نسبتها