عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٨ - الرابع هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول و القصد إليه معينا؟
و لو عدل بعد ذلك لم يقبل منه، فإن لم يذكر لم يقرع ما دام حيا لاحتمال التذكر. فأما لو ادعى الوارث العلم رجع إليه، و إن جهل أقرع بين عبيده لتحقق الاشكال و اليأس من زواله.
هكذا قرر الحكم الأكثر و لم يذكروا له مستندا من الأخبار. و مقتضى عمومات أخبار القرعة و أنها لكل أمر مشكل استعمالها هنا، و لا يعتبر إمهاله للتذكر إلا بما يحصل به في العادة التذكر كما في سائر الأحكام.
و يدل عليه ما رواه
الكليني و الشيخ عن يونس [١] مقطوعا «قال في رجل كان له عدة مماليك فقال: أيكم علمني آية من كتاب الله تعالى فهو حر، فعلمه واحد منهم و لم يدر أيهم الذي علمه، أنه قال: يستخرج بالقرعة، قال: و لا يستخرجه إلا إمام لأنه له على القرعة كلاما و دعاء لا يعلمه غيره».
و لعله أراد بالإمام هنا ما هو أعم من المعصوم و من خلفائه من الفقهاء المتولين للأحكام، و مع ذلك فيحمل هذا الاختصاص على سبيل الأولوية لتعذر معرفة وظائف القرعة غالبا من غير الفقيه. و يحتمل أن يكون هذا من كلام يونس فتوى منه، و الحمل الأول أولى لأنه مستبعد أن يورده مثل الكليني و الشيخ حجة و دليلا على شيء من الأحكام و إن لم يسنده إلى الامام، فاعتماد هؤلاء على مثل هذه الروايات المقطوعة دليل على قطعهم بأن ذلك عن الإمام لأنها الطريقة المستعملة في الصدر الأول. فالقول بالرجوع إلى تعيين الوارث هنا بعيد، لأن التعيين هنا ليس إنشاء بل إخبار عما وقع من المورث، فلا مدخل لتعيين الوارث حيث يدعي العلم.
ثمَّ على تقدير تعيين المعتق أو الوارث لو ادعي بعض المماليك الذي لم يعينهم أنه المراد فالقول قول المالك مع يمينه لأن ذلك لا يعلم إلا من قبله، و إنما
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٧ ح ١٤، التهذيب ج ٨ ص ٢٣٠ ح ٦٣، الوسائل ج ١٦ ص ٤٤ ب ٣٢ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.