عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٥ - الرابع و العشرون إذا دبر المريض عبدا تجتمع فيه قيود أربعة
ثمَّ إن جاهل الحكم هنا هل يعذر كجاهل التدبير؟ فيه إشكال منشأه أن جاهل الحكم لو عذر لارتفعت الأحكام الشرعية، و عموم النص على أن جاهل الحكم لا يعذر و لأن قوله تعالى «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] فيقتضي وجوب علم الأحكام بالأدلة على الكفاية، و قوله تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» [٢] فأوجب التعليم بالتقليد فلا يعذر، و من أنه حكم خفي لا يكلف المسلم به، قيل: و الأقوى عدم المعذورية.
الرابع و العشرون: إذا دبر المريض عبدا تجتمع فيه قيود أربعة:
الأول: أن تكون قيمته قبل التدبير ثلاثين.
و ثانيها: نقص قيمته إلى أن صارت إلى عشرة دراهم، فهذا النقص ليس للسوق بل بسبب نقص صفة هي استقرار الملك، فإن التدبير يزيل الاستقرار.
و ثالثها: كل جزء يبطل التدبير فيه تعود قيمة ذلك الجزء إلى ما كان قيمته أولا و هي نسبته من الثلاثين، و كل جزء يصح تدبيره فقيمته نسبته من العشرة إي ينقص قيمته الأصلية إلى نسبته من العشرة.
و رابعها: أن التنقيص بالبيع لا ينقص القيمة.
فبيان هذه المسألة متوقف على مقدمات:
(أولاها) كلما يصح فيه البيع فقد وصل إليه العوض عنه، و ببطلان التدبير فيه ترجع الرقبة إلى المشتري، فلا فائدة للبائع في إبطال تدبيره ما يصح فيه البيع و لأن التدبير بالنسبة إلى المشتري لازم كشرط العتق كما تقدم، فليس للمشتري إبطاله، و كلما يصح فيه التدبير فقد بيع بقيمته بلا محاباة و تزلزل البيع و هو بالمحاباة إن لم يخرج من الثلث، و معنى التزلزل إن أجازها الوارث صح و إلا فلا.
[١] سورة التوبة- آية ٩.
[٢] سورة النحل- آية ١٦.