عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٦ - الرابع و العشرون إذا دبر المريض عبدا تجتمع فيه قيود أربعة
(و ثانيها) كلما نقص بالتدبير من القيمة يحسب على العبد المدبر، لأنه متبرع عليه به لأنه لنفعه و يفرض كالموجود بالنسبة إلى العبد.
(و ثالثها) ما صح فيه التدبير لا يحسب على المشتري إلا بقيمة ناقصة، لأن التدبير لازم بالنسبة إليه و هو من لوازم صحة البيع فيمضي بيعه من الأصل.
(و رابعها) أن الجزء الذي بطل فيه التدبير و عادت قيمته يحسب على الورثة بالقيمة الزائدة حيث رجعت إليهم.
(و خامسها) كلما حصل للورثة من ثمن الجزء الذي صح البيع فيه و هو ما بطل فيه التدبير بقيمته الزائدة يكون مثلي ما نقص من قيمة الجزء الذي صح فيه التدبير لأنه المحسوب من الثلث، و أما ما قابل العوض الذي جعل ثمنا للجزء الذي صح البيع فيه و صح التدبير فإن تدبيره يمضي من الأصل بوصول عوضه.
و إذا تقررت هذه المقدمات انكشف كون هذه المسألة من المسائل الدورية لأنه لا يمضي البيع و التدبير في الكل لأنهما متلازمان، و صحتهما تستلزم المحال لاستلزامه تصرف المريض في أكثر من الثلث، و كلما استلزم المحال كان محالا، و هو بديهي لا يحتاج إلى البرهان.
و ها هنا ثلاثة أشياء: ما صح فيه التدبير و ما بطل فيه التدبير و التركة، يتوقف العلم بكل منهما على العلم بالآخرين و بالعكس، فالدور لازم من وجوه ثلاثة:
أولها: أنه يتعين معرفة كمية التركة على معرفة ما بطل فيه التدبير، و معرفة كمية ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة التركة، لأنه إذا بطل من التدبير شيء عادت قيمته الاولى فيجب على الورثة فيكون جزء من التركة، فيتوقف العلم بالتركة على العلم بما بطل فيه التدبير لتوقف العلم بالكل على العلم بالجزء، و لكن معرفة ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة كمية التركة بحيث يعلم أن ثلثها ينقص عنه و لا يحتمله، فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر.
و ثانيها: أن يتوقف معرفة كمية ما صح فيه التدبير على معرفة كمية