عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٢ - السابعة لو دفع المكاتب ما عليه من المال قبل الأجل
على من شاء منهما، و هو دليل على ذلك أيضا لأن هذا الشرط فاسد على مذهبنا لمنافاته للضمان، لأن الضمان ناقل للمال من ذمة إلى ذمة، و عليه إجماع أصحابنا، و كثيرا ما تقع لهم مثل هذه الغفلات عند مجاراتهم العامة في المسائل.
السابعة: لو دفع المكاتب ما عليه من المال قبل الأجل
كان الخيار لمولاه في القبض و التأخير لأنه دين مؤجل، فلا يتحتم عليه قبوله قبل حضور أجله كما تقرر في الديون، و يجوز أن يتعلق بالتأخير غرض صحيح لا يتم بدونه فيجب الوفاء له به لاشتراطه ذلك في العقد، و هذا هو المشهور بين علمائنا.
و خالف الإسكافي في مختصره الأحمدي فأوجب على مولاه القبول قبل الأجل، لكن لا مطلقا بل في موضع واحد، و هو ما إذا كان المكاتب مريضا و وصى بوصايا و أقر بديون و بذل لمولاه المال فليس له الامتناع لأن في امتناعه إبطال لإقراره و وصيته.
و لبعض العامة قول بإجبار المولى على القبول مطلقا حيث لا ضرر عليه لأن الأجل حق من عليه الدين فإذا أسقطه سقط، و هو ممنوع، فإن الحق مشترك بينهما.
و الأخبار الواردة في هذه المسألة
معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) «قال: إن مكاتبا أتى عليا (عليه السلام) و قال: إن سيدي كاتبني و شرط علي نجوما في كل سنة، فجئته بالمال ضربة فسألته أن يأخذه كله ضربة و يجيز عتقي فأبى علي، فدعاه علي (عليه السلام) فقال: صدق، فقال له: ما لك لا تأخذ المال و تمضي عتقه؟ قال: ما آخذ إلا النجوم التي شرطت و أتعرض بذلك إلى ميراثه، فقال علي (عليه السلام): أنت أحق بشرطك».
و
صحيح أبي الصباح الكناني [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في المكاتب يؤدي نصف
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٧٣ ح ٣١، الوسائل ج ١٦ ص ١١٧ ب ١٧ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٧١ ح ٢٢، الوسائل ج ١٦ ص ١١٦ ب ١٧ ح ١.