عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٣ - السابعة لو دفع المكاتب ما عليه من المال قبل الأجل
مكاتبته و يبقى عليه النصف ثمَّ يدعو مواليه إلى بقية مكاتبته فيقول: خذوا ما بقي ضربة واحدة، قال: يأخذون ما بقي ثمَّ يعتق».
و صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
و ظاهر هذه الأخبار التنافي، و قد حملها الشيخ على الجواز دون الوجوب، و ينبغي حملها على الاستحباب لأن فيه تعجيلا للعتق المحبوب عند الله كما فهمه محدث الوسائل. و قد وافق صاحب المسالك الشيخ في الحمل على الجواز ثمَّ قال:
و لا دلالة فيه على لزومه، و لو ظهر منه ذلك لزمه تنزيله على ما ذكر حذرا من مخالفة غيره و مخالفة القواعد المقررة في نظائره.
و لا ينافي صحة طرق هذه المجوزة و ضعف طريق المانع لعدم المنافاة على ذلك، نعم لو صالحه المولى على هبة شيء من مال الكتابة على أن يعجل له مال الكتابة صح، لكن يكون بلفظ الهبة لا بلفظ الحط و الإبراء للمنع من ذلك في
صحيح علي بن جعفر [٢] عن أخيه أبي الحسن موسى (عليه السلام) «قال: سألته عن الرجل كاتب مملوكه فقال بعد ما كاتبه: هب لي بعضا و اعجل لك ما كان من مكاتبتي، أ يحل له ذلك؟ قال: إذا كان هبة فلا بأس و إن قال حط عني و أعجل لك فلا يصلح».
و قد رواه في قرب الأسناد عن عبد الله بن الحسن [٣] فيكون من الضعيف.
و قد ذكره في كتاب المسائل [٤].
و لعل الفرق بين الهبة و الحط، حيث إن الهبة الإعطاء و الدفع كما قال الله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» بخلاف الإبراء فإنه إسقاط مجرد،
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٧٣ ح ٣٠، الوسائل ج ١٦ ص ١١٦ ب ١٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٨٨ ح ١٥، الوسائل ج ١٦ ص ١١٤ ب ١٣ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٣] قرب الاسناد ص ١٢٠، الوسائل ج ١٦ ص ١١٤ ب ١٣ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٤] بحار الأنوار ج ١٠ ص ٢٦٣ و فيه اختلاف يسير.