عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٥ - الثلاثة و الثلاثون إذا أوصى بعتق المكاتب فمات و ليس له سواه
المعنى ضعوا من كتابته ما شاء.
و فيه نظر. لأن تقدير «ما شاء من مال الكتابة» بمعنى التبعيض محتمل للتبيين فيصح تعلقها بالجميع. نعم يمكن أن يقال إن «من» لما كانت مشترك بين التبعيض و التبيين كانت مبهمة فلا تدل على أحدهما إلا بالقرينة كما في كل مشترك، و حينئذ فالنقص معلوم على الاحتمالين و الجميع مشكوك فيه لقيام الاحتمال فيرجع الأمر إلى معنى التبعيض و إن لم يحمل عليه بخصوصه، و لو عينت القرينة إرادة التبيين أو إرادة الجميع من غير تقدير «من» عمل بها، و لعلها موجودة في الصورة الأولى بإرادة ما يتناول الجميع.
و توقف المحقق في ذلك بل يظهر منه أن الاعتبار بظاهر حال اللفظ، و لا يتأتى ذلك لو قال: ضعوا عنه النجوم.
و بالجملة: فصدور هذه الوصايا ممن لم يكن له تعمق في علم العربية يبعد هذه الاحتمالات و يتعين الحمل على ما هو المتعارف بين العوام. و الفروع في هذا المقام كثيرة، و إطالة البحث عنها مما تطول به المؤلفات مع كونها غير منصوصة، فلنقتصر على هذا القدر منها على أن أكثرها فروع العامة قد استحسنها الشيخ في المبسوط و جرى على وتيرة جماعة من متأخري علمائنا.
الثلاثة و الثلاثون: إذا أوصى بعتق المكاتب فمات و ليس له سواه
و لم تحل مال الكتابة يعتق ثلثه معجلا، و لا ينظر بعتق الثلث حلول مال الكتابة كما عليه بعض الشافعية لأنه إن أدى حصل للورثة المال و إذا عجز استرقوا ثلثه و يبقى ثلثاه مكاتبا، و ذلك لأن المكاتب إذا أدى مال الكتابة عن الثلاثين حصل للورثة المال و هو ضعف ما عتق و هو الذي منع من عتقه عند العامة، و إن عجز استرقوا ثلثيه و هو الضعف أيضا، فضعف الوصية حاصل على التقديرين و إن لم يكن متعين في أحد الأمرين. هكذا أجاب المحقق عن ذلك.
و تنظر فيه ثاني الشهيدين في المسالك لأن الوارث ممنوع من التصرف فيما