عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٣ - الثالث لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك؟ فقال نعم
«إنما يجب العتق لمن أعتق»
إلى هنا كلامه- ت(قدس سره).
و فيه نظر من وجوه: أما (أولا) ففي قوله «و الرواية قاصرة عن إفادة أصل الحكم» إلى قوله «زاعمين انجبار الضعف بالشهرة» لأن الرواية لا قصور فيها بل هي واضحة فيما قلناه من قصر الحكم على ما في نفس الأمر، و ليس فيها إطراح للإقرار لأنه أقر بما استفهم عنه السائل المطلع على ما أعتقه من الإقرار، و أراد بهذا السؤال معلومية ما أخبر به بالاستظهار عليه من جهته فيكون بمنزلة المثال الذي ذكره العلامة، فالصيغة و إن كانت من صيغ العموم إلا أن القرينة خصصتها و جعلت إضافتها عهدية كما أن اسم الإشارة في قوله «هؤلاء مماليكي» مشيرا بها إلى ما أعتقه من الثلاثة صار مخصصا لهذه الصيغة.
(و ثانيا) بأن الرواية لا قطع فيها و لا إرسال لأنها من باب الاخبار، و قد أسمعناك فيما سبق أن هذا الإضمار إنما وقع على معين و هو المسؤول عن الأئمة (عليهم السلام) في صدر الاسؤلة، و إنما نشأ الإضمار من اقتطاع الأخبار بعضها من بعض، و كذلك ليس مقدوحا عليها بالضعف كما زعمه، لأنها بالاصطلاح الجديد من الموثق لأن رجاله ثقات إلا أنهم غير إماميين، و أما على طريقة القدماء فليس ببعيد أن تكون من الصحيح لأن مدار الصحة عندهم على القرائن لا على وثاقة الرجل و كونه إماميا كما يعلم من طريقة الشيخ بل من تأخر عنه كالمحقق كما مضى الكلام عليه من قريب.
(و ثالثا) في قوله «بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الإقرار إلى ما أعتقه خاصة فتحصل المطابقة» إلى قوله «و لأجل ذلك استقرب العلامة في القواعد» لأن جموع الكثرة و صيغها لا تحمل على ذلك الاصطلاح الخاص في الأقارير و لا في الوصايا لابتناء هذه الأحكام على العرف العام، و قد حقق هو هذا الحكم في كثير من المسائل في الكتاب و غيره، فإن قاعدة جمع الكثرة و القلة غير معتبرة و إنما هما مشتركتان في القلة و الكثرة نعم الخلاف إنما وقع في تحديد القلة من كونها ثلاثة أو اثنين.