عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠ - الثاني عشر تداخل الإيلاء و الظهار
فعند تقدم الطلاق لا يقع به الظهار. و أما عجزه فيمكن أن يكون صدر تقية حيث إن الظهار عندهم طلاق فلا يقع طلاق على طلاق بغير رجعة.
و بالجملة: فقه هذا الحديث من المتشابهات و ما ذكرناه في معناه و إن كان مقربا له إلى الفقه الصحيح من وجه لكنه مبعد له من وجه آخر، إلا أنه محتمل التقية.
الثاني عشر [تداخل الإيلاء و الظهار]:
قد جاء في
خبر السكوني [١] المروي في الفقيه «قال: قال علي (عليه السلام) في رجل آلى في امرأته و ظاهر منها في مرة واحدة، قال: عليه كفارة واحدة».
و رواه في الجعفريات [٢] بإسنادها المشهور عن علي (عليه السلام) مثله، و حكمه لا يخلو عن إبهام و إشكال، و لهذا كثر فيه الاحتمال، فاحتمل فيه محدث الوسائل في تعليقاته عليها أن المراد من اجتماع الإيلاء و الظهار أن يقول: و الله أنت علي كظهر أمي لا أجامعك، و احتمل العموم في جميع الصور، سواء تقدم الإيلاء أو تأخر، إلا أن في قوله (عليه السلام) «في كلمة واحدة» إيماء لباقي الصور إن حملت الكلمة على ظاهرها، و يحتمل حمل الكلمة على الكلام التام مثل قوله تعالى «كَلّٰا إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا» [٣] و كذا في قوله (عليه السلام) «كفارة واحدة» أشد إجمالا لأنه محتمل لتداخل الكفارتين لأن العتق منطبق عليهما، أو أنه إشارة إلى انعقاد الأول منهما، فإن قدم الظهار فكفارته كفارته، و إن قدم الإيلاء كانت الكفارة كفارته، و يحتمل التداخل بأن تكون الكفارة عنهما سواء جعلها كفارة ظهار أو كفارة إيلاء. و لكن هذه الفروع و الاحتمالات المذكورة لم يتعرض لها أحد من فقهائنا بنفي و لا إثبات و لا حكم اجتماعهما و ما الذي يصح منه و ما لا يصح، لكن ظاهر
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٤٤ ح ١٤، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣٤ ب ١٩ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] قرب الاسناد ص ١١٥ و فيه
«و ظاهر في ساعة واحدة».
[٣] سورة المؤمنون- آية ١٠٠.