عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٧ - الرابع هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول و القصد إليه معينا؟
ببطلان التعيين في الميت تعين الآخر و لا حاجة إلى لفظه. و إن قلنا بالوقوع عند الإيهام صح تعيينه، و حيث يتعين لا يصح له العدول عن المعين. فلو قال:
عينت هذا بل هذا عتق الأول و لغي الثاني لأن التعيين حصل بالأول و لم يبق للعتق محل، بخلاف قوله: عتقت هذا بل هذا، و هذا كله عند العدول عن القرعة إلى تعينه كما هو المشهور. و كأن دليلهم على ذلك خبر الحسن بن زياد الصيقل الوارد في مسألة عتق أول ما يملكه، و في وجوب الاتفاق على الجميع قبل التعيين و المنع من استخدامهم وجهان بل قولان، أحوطهما ذلك.
و لو جرى ذلك في أمتين أو أكثر حرم الوطء حتى يتعين المعتقة، فإن فعل ففي كون فعله تعيينا لغير الموطوءة وجهان سبق مثلهما في الطلاق، فإن لم نجعله تعيينا و عين العتق في الموطوءة فلا حد عليه.
و في وجوب المهر وجهان مبنيان على وقوع العتق بالتعيين و الصيغة، فعلى الثاني يجب دون الأول.
و لو مات قبل التعيين فلهم في المسألة قولان، أحدهما أن التعيين للوارث لقيامه مقام الموروث كما يخلفه في خيار البيع و الشفعة و الحدود و كل حق موروث. و قال الشيخ و جماعة بتعين القرعة هنا لأن الوارث غير مطلع على قصد مورثه فلا يمكن التعيين. و فيه نظر، لأن معرفة قصده غير شرط، و لأن تعيين المورث مجرد تشهير لا يفتقر إلى شيء آخر، و وارثه قائم مقامه، إذ ليس هناك معتق معين في نفس الأمر حتى يشتبه على الوارث بعينه و مقصود المورث.
و ربما أجيب عن ذلك بأن التعيين و إن كان راجعا إلى الاختيار إلا أنه مختص باختيار مبهم، و قد فات بالموت، و لأنه في حكم تكميل اللفظ فلا يؤخذ إلا من التلفظ، و لا ريب أن القرعة على ذلك متعينة، و القرعة كما وضعت لتعين المتعين في نفس الأمر كذلك جاءت لتعيين المختار عند الله.
أما لو أعتق معينا ثمَّ اشتبه أرجئ حتى يذكر، فإن ذكر عمل بقوله،