عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٨ - الثاني لو نذر عتق أول ما تلده أمته و كان ما تلده مملوكا له فولدت توأمين
قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول ولد تلده فولدت توأما، فقال: أعتق كلاهما».
لكن مورد الرواية كما ترى إنما هو النكرة في سياق الإثبات. و ظاهر كلام جملة من المتأخرين اعتبار عتقهما معا متوقف على التعبير بالموصول، و أنه لو تعلق النذر هنا بأول ولد تلده المرأة لم يتناول المتعدد و كأنهم لم يلتفتوا إلى هذا النص إما لعدم الوقوف عليه أو لضعفه بالإرسال و مخالفته للقواعد.
و فيه نظر، لأن التوأمين إن دخلا في الأولية لتنزيلهما منزلة الولد الواحد فلا إشكال في صدق الأولية عليهما، و إن نظر إلى كونهما متعددين تعلق العتق بمن تلده أولا، و إن خرجا دفعة أو اشتبه حاله فالمحكم فيه القرعة أو التخيير في المسألة الأولى، فالحق اتباع النص في ذلك.
و قد حكم بعتقهما معا إما لصدق الأولية عليهما معا أو لأنهما بمنزلة الولد الواحد.
و قد اعتبر جماعة من المتأخرين في عتقهما معا عند التعبير ب «ما» الواردة دفعة واحدة، و إن كان نادرا قالوا: إذ لو سبق خروج أحدهما لكان هو الأول و أطلق الأكثر الحكم من غير تقييد بالدفعة تبعا لإطلاق الرواية المذكورة.
قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد نسبته هذا الكلام إلى الأكثر: و هو حسن لو صلحت الرواية لإثبات الحكم، و هذا ظن منهم بأن التعبير وقع فيها بلفظ «ما» و لم نقف عليها كذلك.
هذا كله إذا ولدت الأول حيا و إلا عتق الثاني لأن الميت لا يصلح للعتق و نذره صحيحا يدل على موته التزاما و قيل: يبطل هنا لفوات متعلقه. و لو ولدته مستحقا للعتق كالمقعد و الأعمى فالوجهان، و أولى بعدم عتق الثاني هنا لصلاحية الأول للعتق، غاية الأمر اجتماع سببين لعتقه، و هذا غير مضر. أما لو قال في نذره «أول حمل» عتق التوأمان مطلقا بغير إشكال لأن الحمل اسم