عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٥ - الرابع هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول و القصد إليه معينا؟
الأولين، و الرأس و الوجه و إن أطلقا على الذات عرفا في بعض الأحيان إلا أنه خلاف المتبادر بخلاف البدن و الجسد لأن أهل العرف لا يعرفون من معنى الذات سواهما، و أما مخالفتها النفس الناطقة فذلك موكول إلى دقائق الحكماء و المتكلمين و الفلاسفة و مع ذلك فإطلاق هذين الشيئين على النفس إطلاق شائع و لو من المجازات المشهورة.
و اعلم أنه قد تقدم في كتاب الكفالة وقوع الخلاف المشهور في تعلقها بالوجه و الرأس، و المشهور جوازه، معللين ذلك بأنه قد يعبر بهما على الجملة عرفا، و قد عللوه هنا بالعكس، و كأن وجه الفرق في الاستعمالين أن المقصد الذاتي في الكفالة إحضار البدن و الذات تابعة عرفا، و هنا بالعكس، فإن الحرية المقصودة من العتق متعلقها الذات و البدن تابع حيث تثبت المغايرة بينهما و تلاحظ. و أما الفرق بينهما بأن المعتبر في الكفالة العرف و في العتق الشرع فهو تحكم محض و إن كان العرف متصرفا في الفرق الأول أيضا.
الرابع: هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول و القصد إليه معينا؟
قولان، للأصحاب و الأكثر على العدم، و القول الآخر عدم الجواز للجهالة، و قد مضى مثل هذا الخلاف في الطلاق و الظهار و الإيلاء، و الوجه فيها واحد، غير أن اشتراط عدم التعيين هنا أشهر، و هناك بالعكس، و لا وجه له إلا مراعاة الاحتياط في الفروج و بناء العتق على التغليب.
و يمكن الاحتياج للمشهور بمثله من أعتق ثلث عبيده و لم يعين الثلث فإنه يصح و يستخرج بالقرعة كما سيجيء، و قد اتفق عليه الفتوى و الدليل، و هو ما رواه
الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان [١] عن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) «أن أبا جعفر (عليه السلام) مات و ترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فأعتق الثلث».
[١] الفقيه ج ٤ ص ١٥٩ ح ١٣، التهذيب ج ٨ ص ٢٣٤ ح ٧٦ و فيه
«و أوصى بعتق ثلثهم»
بدل «فأعتق ثلثهم»، الوسائل ج ١٦ ص ٧٧ ب ٦٥ ح ٢ و ليس فيه «فأعتق ثلثهم» و في المصدرين الأخيرين «فأخرجت عشرين فأعتقتهم» بدل «فأعتق الثلث».