عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٢ - الحادي عشر في فسخ التدبير
في تدبيره، إن شاء باعه و إن شاء وهبه و إن شاء أمهره، و إن تركه سيده على التدبير فلم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيده فإن المدبر حر إذا مات سيده و هو من الثلث، إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية ثمَّ بدا له فغيرها قبل موته فإن هو تركها حتى يموت أخذ بها».
و
صحيحة منصور [١] «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يرد من وصيته ما شاء و يجيز ما شاء».
و هي كما ترى بعضها دال على أنه وصية محضة و بعضها بمنزلة الوصية و إن كان التحقيق أنه بمنزلة الوصية لا عينها كما ذكره المحقق هنا، لأنه لو كان وصية محضة لافتقر إلى صيغة بعد الموت، و لا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في جميع الأحكام في عتقه بل المراد أنه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في الروايات و هو كونه من الثلث و أنه يجوز الرجوع فيه و نحو ذلك لكن فيه شائبة من العتق و ليس بعتق محضا كما قاله ابن إدريس و غيره، و إلا لما صح الرجوع فيه و كونه متردد بينهما في بعض الأحكام و مستقلا بنفسه في بعض، و من ثمَّ وقع بصيغة خاصة خارجة عن الأمرين أظهر لانطباق هذا القول على جميع أخبار الباب.
الحادي عشر [في فسخ التدبير]
قد عرفت مما سبق أن التدبير من الإيقاعات الجائزة القابلة للفسخ كالوصية، و فسخه قد يكون بالقول كقوله: رجعت في هذا التدبير أو أبطلته أو رفعته و ما أشبه ذلك، و قد يكون بالفعل كأن ينقل المدبر لغيره بناقل شرعي حتى لو كانت هبة غير مقبضة فإنها تبطله لدلالتها على الرجوع، و تصح الهبة عند تمام شرائطها، خلافا لابن حمزة حيث شرط في صحتها تقدم الرجوع فيه بالقول و أولى بالرجوع ما لو أعتقه لأنه تعجيل مسبب التدبير- أعني الحرية-
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٩١ ح ١٩، الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٧ ب ١٨ ح ٨.