عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣ - الثامن إذا عجز المظاهر عن الكفارة بخصالها الثلاث
القدرة على ذلك و إلا لكان تكليفا بما لا يطاق، و هكذا في كل مقام تجب فيه الكفارة و لو كانت كفارة قتل النفس، على أن الحق أن إسحاق بن عمار مما ثبتت وثاقته في كلام النجاشي من غير تعرض لفطحيته، و إنما ثبتت الفطحية له في كلام الشيخ، و ليس في إسحاق بن عمار الثابت وثاقته، بل لابن عمار بن موسى الساباطي، و ذلك ابن حيان الصيرفي، و لكن توهم جماعة الاتحاد فجمعوا بين التوثيق و الفطحية في روايات إسحاق بن عمار بقول مطلق، مع أنا لم نقف على رواية لابن عمار الساباطي، فالحق عد حديث في الصحيح.
و أما ما قرره في أصول الفقه من اشتراطه في الراوي الايمان و العدالة فذلك مما لا يلتزمه في كل رواية هذا المعترض لأنه يلزمه قصر عمله على الصحيح وحده، مع أن ظاهرهم الإطباق على العمل بالموثقات و الحسان بل الأخبار الضعاف إذا كانت معضودة بالقرائن.
و أما ثالثا: فلأنه لا اضطراب في الحقيقة في هذه الروايات فإن صدرها إنما دل على وجوب الصدقة في الجملة إذا قدر عليها بعد الاستغفار، و أما عجزها فلا يدل على كفاية الاستغفار مطلقا بل مقيد إطلاقه بما في صدرها حيث قال
«و إن لا يجد ذلك فليستغفر ربه و ينوي أن لا يعود و حسبه بذلك و الله كفارة»
و هو كما ترى لا يبقى وجوب ذلك القدر من الصدقة بكفه بحيث يجزيه الاستغفار عنه و إن قدر عليه مع إمكان حمل ذلك القدر على الاستحباب.
و احتج الشيخان و من تبعهما على إيجاب ثمانية عشر يوما بدلا مع العجز عن الخصال ب
خبر أبي بصير [١] عن الصادق (عليه السلام) كما في التهذيب و الكافي «قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق و لا ما يتصدق و لا يقوى على الصيام، قال: يصوم ثمانية عشر يوما لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام».
و بما رواه في
الهداية
[١] لم نعثر عليه في الكافي، التهذيب ج ٨ ص ٢٣ ح ٤٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٨ ب ٨ ح ١.