عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥ - الثامن إذا عجز المظاهر عن الكفارة بخصالها الثلاث
عن كل يوم بمدين من طعام فلا أعرف له مستندا و لا مأخذا من الجمع بين الأخبار لأن الجميع خالية عن هذا المقدار.
و أما القول الأخير أعني قول المفيد و ابن الجنيد و الشيخ في قوله الثالث بأن هذه الخصال الثلاث لا بدل لها أصلا بل يحرم عليه وطؤها إلا أن يؤدي الواجب أخذا بظاهر القرآن و ب
رواية أبي بصير [١] عن الصادق (عليه السلام) «قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرم عليه أن يجامعها و فرق بينهما إلى أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها»
و هذه الرواية من الصحيح كما في التهذيب و إن أرسلها في الكافي إلا أنها من مراسيل ابن أبي عمير و هي بمنزلة الصحاح عندهم، و العجب من فقهائنا المتأخرين كيف لم ينظموها في سلك الصحيح!! و كأنهم لم يراعوا طريقها من التهذيب.
و
خبر محمد بن سنان عن أبي الجارود بن المنذر [٢] «قال: سأل أبو الورد أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي مائة مرة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يطيق لكل مرة عتق رقبة؟ فقال: لا، فقال: يطيق إطعام ستين مسكينا مائة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرة؟ قال: لا، قال:
يفرق بينهما».
و هذا القول أقوى الأقوال لو لا مخالفة المشهور و أخبار الاستغفار، و حمله على الاستحباب لا بأس به كما احتمله فاضل الوسائل.
و اعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب و نظائره كما هو مؤدى الأخبار هو أن يقول: أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب و العزم
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦١ ح ٥، التهذيب ج ٨ ص ١٦ ح ٢٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٤ ب ٦ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٢ ح ٤٧، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٤ ب ٦ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.