عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٧ - الخامسة عشرة حكم فطرة المكاتب و كفارته
الخامسة عشرة [حكم فطرة المكاتب و كفارته]
المكاتب المشروط باق على رقيته لمولاه حتى يؤدي جميع ما عليه، ففطرته على مولاه كما تقدم في الزكاة، و لو كان مطلقا لم تكن عليه فطرته في المشهور لخروجه عن محض الرقية و لم يصر إلى حالة الرقية و هي مرتبة بينهما كما علم مرارا، و من هنا تسقط نفقته عن مولاه و تتعلق بكسبه، و كان اللازم من ذلك ثبوت فطرته على نفسه و إن كانت مشروطة لأنها تابعة للنفقة.
لكن قد أطلق جماعة من الأصحاب وجوب فطرة مشروطة على مولاه و الحكم عليه بإطلاق الرقية مع أن
صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى (عليه السلام) «قال: سألته عن المكاتب هل عليه فطرة رمضان أو على من كاتبه؟ أو تجوز شهادته؟ فقال:
الفطرة عليه و لا تجوز شهادته».
و لم يفرق فيها بين القسمين.
و أول الشهيدين في الدروس اختصر على نقل وجوب فطرة المشروط على مولاه و عن بعض الأصحاب ثمَّ احتمل عدمه محتجا بأنها تابعة للنفقة.
و ابن البراج صرح بعدم وجوبها على المولى أيضا، و لا بأس بهذا القول لأن الشهرة غير كافية في الاستدلال.
و أما المطلق فلا تجب فطرته على مولاه قولا واحدا و لا على نفسه إلا أن يتحرر منه شيء لأنه مملوك لا يقدر على شيء. و صحيح علي بن جعفر شامل للمشروطة و المطلقة، فنفيها عنه بهذا التعليل قول عليل، و إن كان ظاهرهم الاتفاق عليه عملا لتلك الصحيحة و لو وقعت عليه كفارة متعلقها العتق و الإطعام، و لم يجز له أن يؤدي شيئا من هذين الخصلتين إلا إذا أذن له المولى، لأن شرط التكفير بهما الملك و اليسار و هو ملتفت عنه. أما الثاني فظاهر، و أما الأول فلأن ملكه غير تام و التكفير بالإطعام مشروط بالأمر الثاني.
و على تقدير إذن المولى في ذلك ففي الإجزاء وجهان: من أن المنع كون الحق للمولى و قد زال بإذنه، و من أن التكفير عليه بالأمرين غير واجب على
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٧٧ ح ٤٠، الوسائل ج ١٦ ص ١٢٢ ب ٢٢ ح ٢.