عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٢ - الاولى في تحقيق ما يختص به الرق
و النصارى و المجوس من فرق الكفار أم كان الإسلام أحد الغايتين كالفرق الثلاث فإنهم يقاتلون إلى أن يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذمة من الجزية و غيرها.
و قد أفصحت عبارة المحقق في شرائعه و كذلك العلامة في قواعده بأن هذه الفرق الثلاث إذا أخلوا بشرائط الذمة دخلوا في قسم أهل الحرب، و تدل عليه صحيحة زرارة الآتي ذكرها، و ربما أطلق كثير من الفقهاء أهل الحرب على القسم الأول خاصة و إن جاز قتال الثاني في الجملة.
و الوجه في هذا أن التسمية منتفية عنهم ما داموا قائمين على شرائط الذمة و إن كان في الأصل مشاركين للحربيين في الكفر و جواز القتال، إلا أن لهم عن الإسلام بدلا و هو القيام بشرائط الذمة بخلاف الحربي المحض، فمن هنا أخرجوا عن إطلاق الحربي عليهم. و على الاعتبارين فالمراد بأهل الحرب بالنسبة إلى هذا الحكم و هو جواز استرقاقهم معناه الأعم للاتفاق على جواز استرقاق من عدا الفرق الثلاث الملتزمين بشرائط الذمة، و لا فرق في جواز استرقاقهم بين أن ينصب الحرب للمسلمين و يستقل بأمرهم أو يكونون تحت حكم الإسلام و قهره كمن بين المسلمين من عبدة الأوثان و النيران و الغلاة و غيرهم، إلا أن يكونوا مهادنين للمسلمين بشرائطها المقررة في كتاب الجهاد، فيجب حينئذ الكف عنهم.
و تدل على هذا الحكم
صحيحة رفاعة [١] «قال: قلت: لأبي الحسن (عليه السلام):
إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري و الغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثمَّ يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم و نحن نعلم أنهم قد سرقوا و إنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال:
لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الكفر إلى دار الإسلام».
[١] الكافي ج ٥ ص ٢١٠ ح ٩، الوسائل ج ١٣ ص ٢٧ ب ٢ ح ١ و فيهما
«من الشرك الى دار الإسلام».