عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢١ - المقصد السابع في بيان العتق بالتدبير
المقصد السابع في بيان العتق بالتدبير
و هو مشتق من الدبر، و المراد به تعليق العتق بدبر الحياة، سمي تدبيرا لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه و استرقاقه و أمر آخرته بإعتاقه، و هذا راجع إلى الدبر أيضا لأن التدبير في الأمر مأخوذ من لفظ الدبر لأنه نظر في عواقب الأمر و إدباره، و لا خلاف بين علماء الإسلام في صحة عتق المملوك معلقا على وفاة مولاه.
و اقتصر المحقق و جماعة على تعريفه بما ذكرناه إيثارا لتعريف الفرد المتفق عليه لا الحصر، و إن كانت الصيغة تقتضيه من جهة أن المبتدأ منحصر في الخبر، و الحصر إضافي لا مطلقا.
و قد اختلف الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- في صحته معلقا على وفاة غير المولى في الجملة، فذهب جماعة منهم المحقق و العلامة و قبلهما الشيخ و أتباعه إلى الصحة، و ذهب ابن إدريس إلى المنع من تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا، و ربما قيل بجواز تعليقه بموت غير الآدمي، و منهم من علقه على موضع النص و هو من شرطت الخدمة له.
و الذي وقفنا عليه من الأخبار الدالة على جواز تعليقه على وفاة غير المولى
صحيحة يعقوب بن شعيب [١] «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثمَّ يجدها ورثته، أ لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد أعتقت».
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٦٤ ح ٢٨، الوسائل ج ١٦ ص ٩٦ ب ١١ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.