عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٣ - اشتراط الإسلام في المكاتب
و مقتضى هذه الأخبار استقرار أمر الكتابة، و يقوم ما كوتب عليه من الخبر و الخنازير عند عارفيه من أهل الإسلام أو من غيرهم مع الائتمان و يدفعه المكاتب مثل ما يدفع ما لو كان مكاتبا على مال مستحل من الدراهم و الدنانير و نحوها و لا تبطل المكاتبة بالإسلام مع لزومها و إنما يتمول مالها إلى ذلك، و أما ما قبض منه حال كفره فليس عليه بدل.
(و منها)
أنه يعتبر في المملوك البلوغ و كمال العقل
، فلو كان غير بالغ أو عاقل لم تنعقد مكاتبتهما، فإن تولى السيد الطرفين و إن كان له ولاية عليهما بأن الشرائط هنا معتبرة في الطرفين و لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتٰابَ» و الصبي و المجنون لا ابتغاء لهما، و لأن مقتضى الكتابة وجوب السعي و إن كان ملك المال و هو لا يتأتى في حقهما، و كذا إن يعلم فيه خيرا و لا خير في الصغير و لا المجنون لعدم الاعتداد بإيمانهما.
و قد تنظر ثاني الشهيدين في الاستدلال بالآية على ذلك، لأن الابتغاء شرط في الأمر بالمكاتبة الذي هو عبارة عن استحبابها و رجحانها، فلا يلزم منه المنع منها عدم الأمر و عدم الابتغاء، و اقتضاء الكتابة وجوب السعي موضع الخلاف كما قدمنا، لكن الوجوب مشروط بالتكليف فجاز الحكم بعدم وجوبه على غير المكلف كذلك، إذ الدليل على وجوبها ليس منافيا لذلك. و ربما قيل إنه إجماع فيكون هو الحجة، و الحق أن الحجة هو الحجر من الشارع على الصغير و المجنون، و حكمه بفساد معاملته إلى البلوغ و الرشد لأن الكتابة داخلة في الأخذ و العطاء المعلق صحتهما في الأخبار على البلوغ و الرشد و هو شامل للحر و العبد. و أما جواز المكاتبة من ولي اليتيم لعبده لحصول الغبطة و المصلحة، و لصحيحة معاوية بن وهب، و لأن المباشر لها الولي و استكمال الشرائط من الطرفين.
(و منها)
اشتراط الإسلام في المكاتب
، و قد تقدم أنه موضع خلاف و كلام، و قد استظهر جماعة المنع لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» و هذه المسألة