عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٥ - الأول في صيغة التدبير
البلد إلى غير ذلك من القيود الزمانية و المكانية، أو تقدير مصدر ذلك الفعل المعلق عليه مثل: إن مت حتف أنفي.
و كذلك يصح تقييده بقيود متعددة ك: إن مت في سنة كذا في مكة حتف أنفي و نحو ذلك فيعتبر في عتقه اجتماع الشروط كلها.
و ألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيد بالمعلق على شرط في البطلان نظرا إلى اشتراطهما في التعليق.
و قد اختلف الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- في بعض الصيغ مثل قولهم:
أنت مدبر أو دبرتك، في أنه هل هو صريح فيقع به التدبير و إن لم يقصده؟ أو كناية فيقع مع القصد؟ أو لا يقع به مطلقا؟ على أقوال:
جزم المحقق في الشرائع بالأخير منها و قول شيخ الخلاف لخلوه عن لفظ العتق و الحرية، و لا يكاد يستعمل عند استعمال العقد إلا مع التعرض للحرية، و لأنه إما عتق بصفة أو وصية به و كلاهما يفتقر إلى ذكر العتق، أما الأول فظاهر و أما الثاني فلأن الوصية لا بد لها من التصريح بمتعلقها.
و الثاني: أنه يقع بذلك لصراحته فيه بظهور التدبير في هذا المعنى و شهرته فيه شرعا، بل هو متبادر منه فيه عند كل أحد، كما أن البيع و غيره ظاهر في معناه حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية، و قد أقره الشارع و لم ينقله من هذا المعنى حتى يكون كناية، و هذا القول مختار شيخ المبسوط و العلامة في جملة من كتبه.
و الثالث: أنه كناية يصح مع البينة لا بدونها، و المراد بالبينة هنا هو نصب القرينة الكاشفة عن إرادة اللافظ به في الاستعمال العتق بعد الوفاة فلا يحكم به ابتداء، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن البراج، لأن فيه جمعا بين الدليلين و لأصالة بقاء الرقية إلى أن يثبت المزيل.
و يرد أنه لا يقع بالكنايات عندنا كنظائره، و الأدلة المتعارضة لا تجتمع