عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٠ - اشتراط المعلومية في عوض المكاتبة
القسمة إلا على جهة الحوالة كما اقتضته النصوص المصرح بها في مباحث الديون هذا كله عند اتحاد العقد، أما لو تعدد فلا إشكال في الجواز كما قاله ابن الجنيد و القاضي. و اعلم أن الكتابة تكون بالنسبة إلى الموليين متعددة في المعنى و إن اتحد العقد، فإذا أدى نصيب أحدهما بإذن الآخر انعتق، لكن بدون إذنه لا يتحقق العتق في أحد النصيبين، و لو عجز فعجزه أحدهما و رده في الرق و صبر الآخر صح كما لو تعدد.
و لو كانت العبيد ثلاثة و كاتبهم في عقد واحد بأن قال: كاتبتكم على ألف إلى أنجم معينة فإذا أديتموها فأنتم أحرارا فقبلوا صحت الكتابة عندنا و وزع المال على قيمهم، فلو كانت قيمة أحدهم مائة و الثاني مائتين و الثالث ثلاثمائة فعلى الأول سدس المسمى و على الثاني ثلثه و على الثالث نصفه، و الاعتبار بالقيمة يوم المكاتبة لأنه اشترى منه لنفسه حين العقد و إن توقف عتقه على أدائها. و قال بعض العامة:
يوزع على عدد الرؤوس. و قد تقدم الكلام على نظيرها في عوض الخلع و الصداق.
ثمَّ إن كل واحد من العبيد يؤدي ما عليه إما على التفاضل أو على التساوي، و ينعتق إذا أدى ما عليه و لا يتوقف عتقه على أداء غيره ما عليه، على الأظهر، و إن مات أحدهم أو عجز فهو رق و غيره يعتق بأداء ما عليه، و لا ينظر إلى أن السيد قد علق عتقهم بأداء جميعهم حيث قال: فإذا أديتم فأنتم أحرار، لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة دون المعتق. و قيل: لا يعتق بعضهم بأداء ما عليه و إنما يعتقون معا إذا أدوا جميع المال. و قد علم وجهه مما تقرر و ما يجاب به عنه.
و قال القاضي ابن البراج: إذا كاتب إنسان عبدين كتابة واحدة فمات أحدهما قبل الثاني فإما أن يختار أن يؤدي باقي الكتابة عنه و عن صاحبه و إما أن يكاتب عن نفسه كتابة جديدة، فأيهما اختار كان له ذلك، فإن كان المتروك مالا فيه وفاء بقسطه من الكتابة أخذه السيد مما له من الكتابة و كان على الثاني ما بقي من قسطه منها. و مثل ذلك ما إذا ارتد أحدهما و لحق بدار الحرب و لم يقدر عليه فإنه بمنزلة الميت و إن كان ما تركه فيه وفاء بجميع