عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١١ - الرابع إذا قذف امرأته بالزنا و نفى ولدها
لأن زنا الزوجة لا يوجب نفي الولد عن الفراش، فإن لاعن عنهما سقط الحد و انتفى الولد و إن لاعن لأحدهما خاصة ترتب عليه حكمه و بقي ملزوما بحكم الآخر، و إن أقام بينة بزناها سقط عنه حد القذف لسقوط إحصانها و يعزر للإيذاء بتجديد الفاحشة، و هل له إسقاطه باللعان؟ فيه وجهان بل قولان:
(أحدهما) ثبوت الملاعنة دفعا للعقوبة و لقطع النكاح و رفع العار.
(و الثاني) المنع، و هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط لأن اللعان لإظهار الصدق و إثبات الزنا، و الصدق ظاهر و الزنا ثابت فلا معنى للعان، و هذا الذي دلت عليه الأخبار السابقة و تقدم تحقيقه و هو المنطبق عليه ظاهر الآية، و أيضا فإن التعزير هنا للسب و الإيذاء، فأشبه قذف الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، و مثله ما لو ثبت زناها بإقرارها، و الأجود هنا عدم اللعان أيضا فيعزر و يلاعن لنفي الولد، و كذا لو طلقها بائنا فأتت بولد يلحق به في الظاهر لم ينتف إلا باللعان، فإن ولد المطلقة كغير المطلقة متى أمكن كونه منه لحق به لكونها فراشا له و إن زال الآن إلا أن يعارضه فراش جديد يمكن إلحاقه، فإذا ولدته لأقصى الحمل فما دون من وطء المطلق و لم يكن تزوجت أو تزوجت و لم يمض لها أقل الحمل من وطء الثاني الحق بالأول و لم ينتف عنه إلا باللعان، كما لو نفاه في وقت النكاح و لا يقدح فيه زوال الزوجية إذ لا طريق إلى نفي الولد اللاحق به ظاهرا بدون اللعان بخلاف ما لو قذفها بعد البينونة فإنه يحد و لا لعان عملا بظاهر قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» و هي الآن ليست بزوجة خلافا لبعض العامة، و قد تقدمت جملة من الأخبار في أحكام الأولاد.
ففي رواية
أبان بن تغلب [١] «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فلم تلبث بعد ما أهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية فأنكر ولدها
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٠١ ح ٢٧، التهذيب ج ٨ ص ١٦٧ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ١١٧ ب ١٧ ح ١٠.