عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٤ - الثانية و الثلاثون في فروع الوصية برقبة المكاتب
إنما يأتي به إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبة أكثر مما بقي عليه فهو وصية بالنصف و زيادة و للورثة المشتبهة في تعيين تلك الزيادة [١]، و الأظهر كون ذلك الزائد على النصف من جملة الوصية لا ابتداء عطيته، فلا يعتبر فيها ما يعتبر في العطية بل في الوصية، و قصاراه أن يكون تعيين الوصية مفوضا إلى الوارث لإبهامه.
و هل يعتبر في الزيادة عن النصف أن تكون متمولة في نفسها أم يكفي التمول فيها بواسطة انضمامها إلى النصف؟ وجهان، الأظهر منهما الثاني لأن التمول إنما يعتبر في الوصية و غيرها عند الاستقلال و الانفراد، أما مع انضمام بعض الأجزاء إلى بعض فالمعتبر المجموع، و إلا لجرى عدم الصحة في الجميع لأن أجزاءه تبلغ حدا لا يتمول، و الوصية هنا مجموع النصف و الزيادة، لا بالزيادة وحدها.
و لو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه و مثله فهو وصية بجميع ما عليه و زيادة لأن ما يزيد على النصف هو نصف الوصية فيكون مثله زائد على مجموع المال، فيصح فيه و يلغو في الزائد. و مثله ما لو قال: ضعوا أكثر ما عليه أو ما عليه و أكثر و نحو ذلك.
و لو قال: أكثر ما عليه و نصفه وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه و زيادة شيء، و لا يعتبر فيه أن يتمول و يقبل التنصيف الى ما يتمول.
و أما توهم اعتبار تمول الزيادة دون نصفها بناء على أن ما يتمول يصح أن يقال له نصف مقيد به و إن يتمول بخلاف نصف ما لا يتمول فهو فاسد، لما ذكرناه من أن الوصية بالمجموع لا بالزيادة منفردة سواء نصفها أم لا.
و لو قال: ضعوا عنه ما شاء أو ما شاء من مال الكتابة، فإن بقي منه شيئا فلا إشكال في الصحة، و إن شاء الجميع ففيه خلاف، فالشيخ في المبسوط على أنه لا يصح أما في الثاني فواضح لأن «من» للتبعيض، فكأنه قال في وصيته: ضعوا عنه بعض مال الكتابة، و أما في الأول فلأن «من» و إن لم تكن ظاهرة لكنها مقدرة، فإن
[١] كذا في النسخة، و لعل الصحيح «و للورثة تعيين تلك الزيادة المشتبهة».