عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١ - تتمة المسألة الثالثة
و يدل عليه هنا بخصوصه
صحيحة الحلبي [١] «قال: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يظاهر من امرأته ثمَّ يريد أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، قلت: فإن أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسها حتى يكفر».
و كأن قوله «ثمَّ يريد أن يتم على طلاقها» مؤذن بأنه قد طلق بعد المظاهرة، و هذا من القرائن المقالية الواضحة، و كذا قوله «فإن أراد أن يمسها» قرينة على المراجعة في ذلك الطلاق و لو بالامساس، فيكون قوله «لا يمسها حتى يكفر» يعني بعد المراجعة أو بما إذا أراد المراجعة بنفس المسيس، أما ما جاء في
خبر موسى بن بكير النمري [٢] المرسل عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) «في رجل ظاهر ثمَّ طلق، قال: سقطت عنه الكفارة إذا طلق قبل أن يعاود المجامعة، قيل: فإنه راجعها، قال: إن كان طلق لإسقاط الكفارة عنه ثمَّ راجعها فإن الكفارة لازمة له أبدا إذا عاود المجامعة، و إن كان طلقها و هو لا ينوي شيئا من ذلك فلا بأس أن يراجع و لا كفارة عليه»
فهو من الأخبار المشكلة حيث لم يذهب ذاهب إلى تفصيله المذكور، و لم يطابقه شيء من الأخبار الواردة في هذا المضمار، و قد احتمل فيه محدث الوسائل حمل المراجعة المنفية الكفارة معها عند إرادة مطلق الطلاق على المراجعة بعد العدة بعقد جديد لما تقدم في صحيحة بريد و غيرها، و يتحمل صدره أن الطلاق إذا وقع بقصد الفرار عن أثر الظهار غير عامل عمله بدليل قوله «إن كان طلق لإسقاط الكفارة عنه» فلم يحصل قصد البينونة فيكون لاغيا، كما أن الطلاق بقصد أن يراجع يقع لاغيا أو أنه و إن حصلت به البينونة لكن الغاية الموجبة له غير حاصلة به عقوبة من الشارع.
و لا ينافي هذا ما سيجيء عن قريب في المسائل و الفروع من أن المظاهر يلزم بالطلاق أو الرجوع بعد المرافعة للحاكم الشرعي بعد ثلاثة أشهر من المرافعة،
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣١، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٩ ب ١٠ ح ٨.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٥٩ ح ٢٨، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٩ ب ١٠ ح ٦ و فيهما «بن أكيل النميري».