عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٤ - تتمة
أن يكون ولد الأمة أقوى اتصالا و أحسن حالا من ولد الزوجة الدائمة، فشرع لذلك انتفاؤه بمجرد نفيه من غير لعان إذ ليس هناك طريق آخر.
و مخالفونا لما وافقونا على أن ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان و اختلفوا في طريق نفيه إذا علم انتفاؤه، فمنهم من سد الطريق عن نفيه نظرا إلى أن الولد للفراش و ليس هناك طريق إلى النفي، و منهم من أجرى فيه اللعان للضرورة حذرا من أن يكون أقوى من ولد الزوجة، و منهم من نفاه بيمينه. و على تقدير صيرورتها فراشا بالوطء- كما هو القول الثاني- هل يستمر ذلك ما دامت على ملكه؟ أم يختص الحكم بالولد الذي يمكن تولده من ذلك الوطء خاصة حتى لو أتت بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي ثبت بإقراره أو بالبينة لا يتحقق الإلحاق به من غير الاعتراف؟ وجهان بل قولان:
من حصول شرط الفراش و هو الوطء، فينزل منزلة العقد الدائم على الحرة، لأن وطء الأمة إما تمام السبب للفراشية أو شرط فيها، فعلى التقديرين فيصير الفراش به كالعقد، فيستمر الحكم حينئذ كاستمرار حكم الفراش في العقد، و لا يشترط بعد ذلك ظهور وطء يلحق به الولد.
و من ضعف فراشية الأمة دلالة تلك النصوص الموجبة لإلحاق الولد به على كونه مولودا في زمن يمكن تولده من ذلك الوطء فيبقى غيره على الأصل و لا إشكال في انتفائه عنه بنفيه، و تظهر الفائدة لو لم ينفه، فهل يتحقق الإلحاق به ظاهرا بسببية الوطء السابق؟ أم يتوقف على الإقرار به؟ يبنى على الوجهين، و الأقوى الثاني و إن لم يحكم بفراشيتها بالوطء، فمقتضى كلام المحقق و العلامة و من تبعهما و قبلهما الشيخ أنه لا يلحق ولدها به إلا بالإقرار به و إن أقر بوطئها أو ما أقامت عليه البينة، و هذا الذي يناسب الحكم بعدم الفراش لأن الأصل عدم انتسابه إليه بدون الإقرار.
و قال فخر المحققين في شرح قواعد أبيه: إن معنى كونها ليست فراشا أنه لا يلحق به الولد إلا بإقراره به أو بوطئها و إمكان اللحوق به. و كأنه حاول