عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٦ - الاولى في سبب المباشرة و هو الإعتاق بالصيغة
الصريحة التي لا تجزي و لا يقع العتق بها فك الرقبة و إزالة قيد الملك، و في صراحتهما نظر إذا قضى ما ورد التعبير بهما على سبيل الكناية عن العتق في الآيتين المتقدمتين، و لم يجعلوهما صريحين فيه، و لو سلمنا كونهما صريحين لالتزمنا بوقوعه بهما لعدم المانع منه شرعا.
و أما السائبة فهو المعتق يطلق على الذكر و الأنثى. قال ابن الأثير في نهايته: قد تكرر ذكر السائبة و السوائب، كان الرجل إذا أعتق عبدا يقال هو سائبة فلا عقد بينهما و لا ميراث. و معناه الحقيقي أنه لا ولاء لمعتقه عليه كما سيجيء مصرحا به في الأخبار.
و اختلفوا فيما لو قال لأمته يا حرة و قصد العتق، ففي تحريرها بذلك وجهان بل قولان، منشأهما أن حرف الإشارة إلى المملوك غير معتبر بخصوصه و إنما الغرض به تميزه و هو حاصل بالنداء و صيغة التحرير حاصلة بقوله حر أو ما في معناها و من النداء عن شبه الإنشاء لأن الأصل فيه عرفا صيغة الاخبار باللفظ الماضي، و الجملة الاسمية في بعض الموارد كأنت حر، و غاية استعمال النداء فيه أن يكون كناية، و العتق لا يقع بها عندنا، و هذا هو الأقوى، و من أوقعه بالكناية من العامة قطع بوقوعه في النداء بقصد الإعتاق قطعا و مع الإطلاق أو قصد النداء بالاسم على خلاف، بمعنى أنه لا يقبل منه دعوى النداء ظاهرا على أحد الوجهين. و أنت قد سمعت من الأخبار الواردة في هذه الصيغة إنما دل على الجملة الاسمية أو الفعلية الصريحتين في الإنشائية، فكلما سواهما منحسر عن الاجزاء و إن قصد الإنشاء، و على هذا بطل ما فرعوه من الخلاف فيما لو كان اسمها حرة أو اسمه حرا أو عتيقا فقال أنت حرة أو أنت حر أو عتيق و لم يدل دليل على قصد الإنشاء.
أما لو قصد الإنشاء فلا شبهة في وقوعه لصراحته فيه كما قد سمعت، و قد انضم إليه القصد فكان آكد. و إن قصد الاخبار باسمه دون الإنشاء انتفى العتق باطنا قطعا و قبل قوله في عدم قصد العتق ظاهرا لاشتراك اللفظ بين معنيين، فهو مرجع صرفه إلى أحدهما كما في كل مشترك، فإن اشتبه الحال بموته أو غيره