حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٠ - باب صفة الغسل و آدابه
فالصواب أن يقال: مراد المعصوم (عليه السلام): ما كان عليك لو سكتّ؟ لأنّي كنت أفعل، فشرع في الفعل، مع أنّ التنبيه و التعريف في أمثال المقام من جملة الإعانة في البرّ، و داخل في العمومات الدالّة عليها.
منها: ما دلّ على الأمر بالمعروف، من الآية [١] و الأخبار [٢]، و لا شبهة أنّ غسل الجنابة من المعروف، سيّما بملاحظة ما ورد من أنّه «ما جرى عليه الماء فقد طهر» [٣]، و أنّه «لا يجوز إبقاء شعرة منها بغير غسل» [٤] و غير ذلك.
مع أنّه لو تأمّل أحد في كون غسل الجنابة معروفا يلزمه التأمّل في سائر العبادات و جميع المعاملات، و لو تأمّل في كون جزء المعروف معروفا يلزمه التأمّل في جميع أجزاء العبادات و المعاملات، مع أنّه كيف يمكن التأمّل في كون جزء المعروف معروفا؟! و اللّه يعلم.
إلّا أن يكون المراد تخصيص القرآن و الأخبار المتواترة بهذا الخبر، و فيه أنّه خلاف مقتضى الأدلّة؛ لأنّ القرآن قطعي المتن، و سيّما إذا وافقه الأخبار المتواترة.
و هذا الخبر- مع ما عرفت من مخالفته للأدلّة القطعيّة العقليّة و النقليّة- لو كان المراد ما ذكره، كيف يكافئ المتن القطعي، سيّما مع اعتضاده بالقطعيّات الاخر، و الأخبار المتواترة في أنّ ما لم يوافق القرآن فاضربوه على الحائط و أمثاله [٥]؟!
و من جوّز تخصيص القرآن بخبر الواحد فإنّما يجوّز بالخبر القطعي الدلالة، لا ظنّيتها حتّى يقاوم قطعيّة متن القرآن.
[١] آل عمران (٣): ١٠٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٦/ ١١٧ الباب ١ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما.
[٣] الكافي: ٣/ ٤٣ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٢/ ٢٢٩ الحديث ٢٠١٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ١٣٥ الحديث ٣٧٣، وسائل الشيعة: ٢/ ١٧٥ الحديث ١٨٥٦، نقل بالمعنى.
[٥] التبيان: ١/ ٥.