حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣٩ - باب حدّ الرضاع الذي يحرّم
[باب حدّ الرضاع الذي يحرّم]
قوله: عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة و الرضعتان و الثلاث؟ فقال: لا، إلّا ما اشتدّ عليه العظم و نبت اللحم» [١].
لا يخفى أنّ الإنسان في سنّ النموّ إلى سنّ الوقوف كلّ غذاء يأكله يصير بعضه بدل ما يتحلّل من بدنه بسبب الحرارة الغريزيّة، و بعض منه يزيد فيزيد في بدنه، و بسببه يحصل النموّ و كبر الجسم، هذا إذا لم يمنع مانع من مرض، أو فساد في الغذاء، أو زيادة تعب و رياضة، لكنّ القدر الذي يحصل من الغذاء الواحد لا يعدّ عرفا نبتا و نموّا و زيادة، و مع ذلك اعتبر في الأخبار اشتداد العظم، و عدم حصوله بذلك قطعي، و ليس بمحسوس أصلا، و لا يعتدّ به مطلقا، و لا يقال عرفا: نبت لحمه من طعام فلان أو مال فلان، إلّا بعد تكرّر و امتداد و إكثار زائد.
فيمكن أن يكون المعتبر هو العرف، أو ما حكم به أهل الخبرة بأنّه حصل القدر المحسوس، و لم يظهر من الأخبار خصوص الحدّ، بل الظاهر أنّه يحتاج إلى تكرّر كثير، قيل: إذا وصل إلى [أن] يقال عرفا: إنّه حصل يكفي [٢]، لكن هذا أيضا مثل سابقه يحصى أوّل الحدّ و الدرجة الاولى.
و كيف كان؛ الظاهر من الأخبار كون الإنبات بلبن [يوم] واحد أو بعشرة [رضعات] أيضا، و أنّ ذلك أيضا يشترط فيه التوالي، كما قال بعض [٣]- على ما هو
[١] الوافي: ٢١/ ٢٣٢ الحديث ٢١١٣٦، لاحظ! الكافي: ٥/ ٤٣٨ الحديث ٦، وسائل الشيعة:
٢٠/ ٣٨١ الحديث ٢٥٨٨٢.
[٢] لاحظ! مسالك الأفهام: ٧/ ٢٢٤.
[٣] لاحظ! السرائر: ٢/ ٥٢٠.