حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٨ - باب علامة دخول الشهر و أنّ الصوم للرؤية و الفطر للرؤية
و مع ذلك في صحيحة ابن قيس [١]- مع تعرّض المعصوم (عليه السلام) لذكر اخر النهار مع وسطه- يقول: المراد بعد الزوال، فمن هذا الحديث كيف يفهم خصوص ما قبل الزوال باعتبار إطلاقه على صحيحة ابن قيس؟!
على أنّه إذا كان مطلقا بحكم ما بعد الزوال لما ذكرت أو بغيره، يلزم من ذلك أن يفهم ما قبل الزوال أيضا، [و] حاله حال ما بعده؛ لأنّ المعصوم (عليه السلام) أظهر أنّ وسط النهار حكمه واحد، و هو يشملهما بالضرورة، فهذا عليك لا لك.
و من هذا ظهر فساد ما لو قيل: أصل [ال] حكم بعد الزوال كان معلوما له بالضرورة من الدين، مضافا إلى أنّ معرفة كون ما بعد الزوال- و لو بدقيقة- ليس حاله حال ما قبله- و لو بدقيقة- إنّما هي من جهة الأخبار الواردة في ذلك، و أنّه لولاها لم يكن تفاوت أصلا، كما أشرنا، و ما ذكرنا من قوله: و إنّما عبّر عمّا قبل .. إلى آخره ذلك من وسط النهار، على سبيل الإظهار.
فعلى [هذا] تدلّ بالمفهوم على عدم وجوب الإتمام، لو لم ير وسط النهار، و هذا أيضا يضرّه، و لا تأمّل في أنّه يضرّه و أجاب بأنّه الفرد الأخفى ... إلى آخره.
و فيه أنّ العبادات توقيفيّة بلا شبهة، فالفرد الأخفى إنّما يكون بالنظر إلى الأدلّة، و بعد ذلك لا يبقى وجه للسؤال و الجواب، على ما ذكرناه، فتأمّل!
قوله: محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين، و إن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره، فأتمّوا الصيام إلى الليل و إن غمّ عليكم، فعدّوا ثلاثين ليلة، ثمّ أفطروا» [٢].
[١] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٨ الحديث ١٣٤١٠.
[٢] الوافي: ١١/ ١٢١ الحديث ١٠٥٢٦، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ١٥٨ الحديث ٤٤٠، وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٧٨ الحديث ١٣٤١٠.