حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٦ - باب علامة دخول الشهر و أنّ الصوم للرؤية و الفطر للرؤية
بل قال: «صومه»، و الأمر بإتمام صوم شعبان ظاهر في كونه بقصد شعبان، مع أنّ الظاهر من قوله: «أتمّ» أيضا ذلك؛ لأنّ المعنى أن يصير ذلك الشيء تماما كما هو، لا أن يصير شيئا اخر، سيّما و أن يصير ضدّ الأوّل؛ بأن كان مستحبّا فيصير واجبا، و كان شعبان فيصير رمضان، و لهذا ورد في اخر الخبر [١] يعني: يتمّه بقصد شعبان، لا بقصد رمضان.
و لا يبعد أن يكون من كلام الراوي، بل حكم بذلك بعض المحقّقين، و هو المناسب؛ لأنّ الشيخ يستدلّ به لمطلوبه [٢]، فلا يناسب أن يقول هو: «يعني» ... إلى آخره، و يستدلّ.
فالمعنى- على هذا- أنّه يتمّ صوم شعبان، يعني أنّه من شعبان، كما صرّح به في اخر الرواية، و هو المفهوم من كلام المعصوم (عليه السلام)، كما قلناه، و لعلّه فهم من الخارج أيضا.
و يعضده أنّ حمل «وسط النهار» على خصوص ما قبل الزوال بعيد جدّا، فمراد المعصوم (عليه السلام)- بحسب الظاهر- أنّه يتمّه من شعبان، أعمّ من أن يكون قبل الزوال أو بعده، كما هو منطوق لفظ «وسط النهار».
على أنّ ضمير «صومه» لو كان راجعا إلى النهار، فمفاده أيضا ما ذكرناه؛ لأنّ المراد نهار شعبان، كما هو المفروض و المسلّم، و كما يقتضيه النهي عن الصوم، و الأمر بقضائه.
و يحتمل الاستحباب المؤكّد من جهة عموم «وسط النهار»، و كونه في مقابل اخر النهار و أوّله كما مرّ، و يعضده ما ذكرنا من أنّ المراد الإتمام بقصد شعبان و فهم
[١] لاحظ! الاستبصار: ٢/ ٧٣ الحديث ٢٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ٤/ ١٧٨ ذيل الحديث ٤٩٣.