حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٠ - باب مصرف الزكاة
و ليس تقصير شهاب من أنّه كان يعطي زكاته لغير المؤمن؛ لأنّه مع بعده- من حيث كون شهاب من الثقات الأجلّة- كيف يخفى عليه هذا الأمر الظاهر- غاية الظهور- بين الشيعة في زمان الصادق (عليه السلام)؟! مع أنّه قال: الصبيان، فضلا عن الرجال يعرفون.
و كيف كان يخفى على جميعهم عدم جواز الإعطاء لغير الشيعة، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّه كان يعطي أمناء الشيعة حتّى يعطونها الفقراء؟ [١].
مع أنّه لو كان السبب هو هذا كان اللازم على المعصوم (عليه السلام) تعليمه عدم جوازه، لأنّه لم يسأل إلّا عن سبب الفزع، و المعصوم صرّح بأنّ السبب عدم وضع الزكاة في موضعها، فكان اللازم عليه أن يعلّمه حينئذ علاج فزعه في النوم و علاج وضع زكاته في موضعها؛ لأنّه لم يكن عارفا بالعلاج، و سأل عن العلاج.
فكيف يكون في مقام الجواب و المعالجة و كيف يكتفي بما ذكره؛ لأنّ الجاهل بالحكم لا طريق له إلى معرفته أصلا بغير الإعلام منهم (عليهم السلام)؟ مع أنّه (عليه السلام) يعلّم أصحابه الأحكام، سيّما ما ذكر.
فظهر غاية الظهور أنّ مسامحته كان في الموضوع، و كان عالما بالحكم، و لذا اكتفى بما ذكره.
فربّما [يظهر] حقيّة قول من قال بأنّ الخطأ في إعطاء الفقير غير معذور مطلقا، كما قال به جماعة [٢]، أو غير معذور مع [عدم] الاجتهاد، كما قال به آخرون [٣]، و تكون هذه الصحيحة موافقة لصحيحة ابن أبي عمير، عن الحسين،
[١] وسائل الشيعة: ٩/ ٢٨١ الحديث ١٢٠٢٢.
[٢] لاحظ! المقنعة: ٢٥٩، الكافي في الفقه: ١٧٣، الحدائق الناضرة: ١٢/ ١٧٠.
[٣] المعتبر: ٢/ ٥٦٩، منتهى المطلب: ١/ ٥٢٧ (ط، ق)، مجمع الفائدة و البرهان: ٤/ ١٩٥.