حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٩ - باب مصرف الزكاة
أمثال ما ذكره، و قولهم (عليهم السلام): «لا يحلّ الزكاة لمحترف» [١] خرج ما خرج بالوفاق، و بقي الباقي.
و يعضدهما أيضا أنّهم كيف يأمرون بإعطاء الآلاف [و] الالوف لمن عنده مستغلّات عظيمة، أو رأس مال عظيم؛ فإنّ الأحد من بعد الأحد لا يخلو حالهم عن رفع اليد من التجارة و المستغلّ بالمرّة، أو يزيدون عليها مشغولين بالكسب و الغلّة.
و ورد منهم (عليهم السلام) مذمّة كلّ واحد منهما مذمّة شديدة [٢]، سيّما الثاني، الذي هو الحرص على تراكم الدنيا و الاشتغال بها و إفناء العمر الذي هو لجمع الآخرة فيها، مع أنّهما ضرّتان بلا شبهة.
و مع جميع ذلك هذا أشدّ ظلما على الفقراء و المساكين من العبد الذي يشتريه و يعتق، كما سيجيء أمثال ذلك.
قوله: عن الوليد بن صبيح، قال: قال لي شهاب بن عبد ربّه: اقرأ أبا عبد اللّه (عليه السلام) عنّي السلام و أعلمه أنّه يصيا بني فزع في منامي [٣] .. إلى آخره.
ظاهر هذه الرواية أنّ شهابا كان تسامح في مراعاة الفقر و غيره ممّا هو سبب لاستحقاق الزكاة، فكان [جاهلا] لا بالحكم، إلّا [أنّه] كان جاهلا بالموضوع على ما ورد في صحيحة عبد الرحمن الحجّاج [٤] من كون الجاهل [بالحكم] أعذر من الجاهل بالموضوع؛ لأنّه بعد العلم بالحكم مطلوب منه أن يجتهد في معرفة الموضوع
[١] الكافي: ٣/ ٥٦٠ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٩/ ٢٣١ الحديث ١١٩٠٥.
[٢] وسائل الشيعة: ١٧/ ١٣ الباب ٢ من أبواب مقدّمات التجارة، ١٦/ ١٩ الباب ٦٤ من أبواب جهاد النفس.
[٣] الوافي: ١٠/ ١٩١ الحديث ٩٤١٣، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ٥٢ الحديث ١٣٦، وسائل الشيعة: ٩/ ٢١٧ الحديث ١١٨٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٦ الحديث ١٢٧٤، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٤٥١ الحديث ٢٦٠٦٨.