حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٧ - باب مصرف الزكاة
يجب المعصوم (عليه السلام) مطابقا لسؤاله، مع غاية الاختصار، و نهاية وضوح الدلالة، بل اختار الثالث و أطال في الكلام، و لا شبهة في أنّ جوابه هذا في قوّة أن يقال، لا الاحتمال [الأوّل] و لا الثاني الذي هو جواز أخذ الزكاة، بل الذي يجوز له هو أخذ البقيّة بالتطويل و التوضيح [الذي] ارتكبه في تعريف البقيّة المختار.
و هذا واضح سيّما بعد معلوميّة أنّ مفهوم الوصف فيه الإشعار الذي بأدنى مؤيّد يصير حجّة، كما هو طريقة الفقهاء.
هذا مضافا إلى أنّه لو كان مثل الفقير يجوز له الأخذ مطلقا؛ فلم أمر (عليه السلام) بأنّه ينظر إلى فضلها، و يقوت بها نفسه و عياله من سعة؟ بل لا بدّ حينئذ من رفعه يده من الأمرين المزبورين، كي لا يتوهّم متوهّم أنّه لا يجوز له إلّا أخذ البقيّة.
لا يقال: القائل بأخذ البقيّة لا يقول بوجوب هذا النظر و يقوت نفسه [ب] الخصوص من كسبه.
قلت: الأوامر الإرشاديّة لمعرفة البقيّة بالنسبة إليه، و ليس المعنى أنّه أوّلا يتقوّت هو و من وسعه، و بعد ذلك يتقوّت من لم يسعه من خصوص الزكاة؛ لأنّه (عليه السلام) قال في اخر الخبر: «و يأخذ هو البقيّة من الزكاة لأجل التصرّف في الإنفاق» فالمعنى أنّه يلاحظ القدر الذي [يسعه]، و بعض عياله، فيعلم أنّ القدر الذي يحتاجه لأجل الإنفاق على الكلّ يأخذه من الزكاة، فيتقوّتون بالمجموع مشاعا، كما هو العادة [في] إنفاق المعيل على عياله، و هذا هو الظاهر منه، كما لا يخفى على الفطن.
مع أنّه على تقدير أن تقول هذا توجيه، فهو توجيه على أيّ حال، و لا يلزم توجيه باقي الخبر، بلا شبهة.
مع أنّ مفهوم الوصف إذا وقع جوابا لسؤال سائل يكون حجّة بلا شبهة، و وفاقي؛ فإنّ السائل إذا سأل: هل في الغنم زكاة أم لا؟ فأجاب بأنّ «في السائمة زكاة» فحينئذ لا شكّ في كون المراد في غيره لا، و على هذا [يكون] المدار في الفقه،