حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٢ - باب وقت صلاة الجمعة و عصرها
المراد أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان شروعه في الصلاة ذلك الحين، لأنّ الصلاة اسم مركّب أوّله تكبيرة الافتتاح، فظاهره أنّ تكبيرة الافتتاح كانت تفعل ذلك الحين.
و قوله (عليه السلام): «زالت الشمس» ما دلّ، فظهر أنّ طلب نزوله كان ذلك الحين لأجل أن يشرع في الصلاة، كما يظهر من العبارة.
مضافا إلى الظهور من الخارج أنّ النزول من المنبر بعد الفراغ من الخطبتين، و الشروع في الصلاة بعد النزول، و أنّه لا يفرّق بين الخطبة و الصلاة، إلّا بمقدار النزول و الشروع.
مع أنّه (عليه السلام) قال: «الخطبة صلاة حتّى ينزل الإمام»، و معلوم أنّه لا يفرّق بين أجزاء الصلاة، سيّما و أن يكون التفريق بمقدار ابتداء النزول إلى انتهاء الفيء قدر شراك، فإذا كان شروعه في الصلاة بعد ما يمضي قدر شراك من الفيء، و يكون [ال] شروع بعد نزوله، و نزوله بعد فراغه من الخطبة من [دون] أن يصير بين ذلك تفريقا و فاصلة أصلا، على ما دلّ عليه الرواية، و ظهر من الخارج، سيّما الفاصلة الزائدة الطويلة، فظهر أنّ خطبته كانت بعد الزوال.
فتعيّن كون المراد من الظلّ الأوّل: الفيء الحاصل بعد زوال الشمس إلى أن يصير قدر شراك، و الظلّ الثاني: هو ما بعد ذلك.
و ممّا يؤيّد ذلك ذكر قوله (عليه السلام): «فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» في هذا المقام، و لو كان المراد ما ذكره المصنّف لكان المناسب التعليل بخلاف ذلك، كما لا يخفى.
مع أنّ قوله (عليه السلام): «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّي» يفيد الدوام، و أنّ ذلك كان عادته، فلو كان ذلك عادته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لاشتهر اشتهار الشمس، سيّما و الجمعة كانت ممّا يعمّ به البلوى و يكثر إلى ذكرها الحاجة، و مع ذلك يفعل (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بمشهد عظيم من الناس جهارا على رءوس الأشهاد.
مع أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أطبقوا على خلاف ذلك، إلّا من شذّ، و الأخبار أيضا في