حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٠ - باب السهو في أعداد الركعات
و يعضده العقل أيضا و المشاهدة.
و ممّا يمنع العمل بما ذكرتم من الروايات أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان أعداؤه من اليهود و النصارى و المشركين في غاية الكثرة، و كانوا يتمنّون صدور زلّة و حطّ [و] منقصة من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، سواء كانت الزلّة بحسب الواقع أو بحسب مشتهى أنفسهم، بحيث يتيسّر لهم جعلها زلّة و منقصة عند العوامّ تنفيرا لهم عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تعييرا له (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لامّته، مع ذلك لم يذكر أحد منهم ذلك عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
مع أنّ أرباب العقل [يعلمون] أنّ ذلك منقصة بالنسبة إليه و موجب لحطّ مرتبته عن مرتبة الرسالة؛ لأنّه يوجب خطائه في تبليغ حكم اللّه تعالى على حسب ما أشرنا.
على أنّه كان يمكنهم مثل ذلك منقصة له، و وسيلة لحطّ رتبته و نقص منزلته في نظر الناس، و إن لم يكن بحسب الواقع خطأ و منقصة؛ إذ قد عرفت أنّه عند أرباب العقول منقصة فضلا عن غيرهم.
مع أنّهم كانوا في مقام الامتحان يسألون الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن الخفيّات، فإذا وجدوه مطّلعا عليها أذعنوا بكونه رسولا، فكيف إذا وجدوه غفل عن حال نفسه، و جهل في أمر فعله.
على أنّه في نظر الناس أنّ النسيان من تسلّط الشيطان، لا من جهة الرحمن، فهو أعظم الوسائل لأعداء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حطّه و منقصته؛ لأنّ تسلّط الشيطان من أعظم منافيات الرسالة، و موجبات الحطّ و المنقصة، و مع ذلك لم يجعل أحد منهم ذلك وسيلة و تشنيعا.
و القول في جوابهم أنّ هذا النسيان ليس من النسيانات المتعارفة، كيف ينفع، و كيف يسكنهم، مع أنّه في نفسه منقصة عند الناس، موجب لنفرتهم عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بحيث لا ينفعهم دعوى كونه من اللّه تعالى، سيّما و كون الدعوى من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)