حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٦ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
يتلائم الأخبار، فتأمّل!
و يمكن أن يكون المراد الاستفهام الإنكاري، أي ألا كنت أنا و من مضى من آبائي أتممنا الصلاة و استترنا بهذا من الناس ليكون تصديق هشام؟!
و هذا هو المناسب؛ لأنّ هشاما كان من الثقات الأجلّة؛ ما كان يكذب، و مع ذلك ما كانوا (عليهم السلام) يكذّبون أمثال هؤلاء الأعاظم بمثل هذا التكذيب، كما لا يخفى على المطّلع.
و مع ذلك سيجيء أنّهم (عليهم السلام) صرّحوا بأنّ الإتمام الذي قلنا إنّما هو من خوف الناس، فكيف يقول هنا: ليس كذلك؟!
و بالجملة؛ لا شبهة في أنّ أمرهم بالإتمام لأجل الاتّقاء على الشيعة، كما سيجيء تصريحهم (عليهم السلام) بذلك، مضافا إلى ظهور ذلك من الخارج أيضا بحيث لا خفاء أصلا.
ففي هذا الحديث أيضا ربّما لا يرى المصلحة بأن يقول مرّ الحق، و تكون المصلحة [في] أمر البجلي أيضا بالإتمام لئلّا يجترئ على ترك التقيّة من أجمعهم في فعل مرّ الحق، و لذا رؤي (عليه السلام) بأن قال ما قال، و لا يخفى على الفطن أنّه تورية منه (عليه السلام).
و ممّا يشير إلى ذلك أنّ هذا البجلي هو الذي قال له الصادق (عليه السلام): «أتمّ الصلاة في الحرمين و إن لم تصلّ إلّا صلاة» [١]، فظهر أنّه من جملة من كان يصلّي ركعتين و يأخذ نعاله ليخرج، و الناس يستقبلونه، فكيف يتأتّى له (عليه السلام) أن يظهر له ما أظهر لمعاوية بن وهب و هشام؟!
و ينبّه على ذلك أيضا أنّ العلم حاصل لنا بأنّهم حينما كانوا في مكّة كانوا ناوين الإقامة، و لو لم يحصل العلم بذلك فالظنّ لا أقلّ منه.
[١] تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٢٦ الحديث ١٤٨١، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٥ الحديث ١١٣٤٧.