حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٥ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
قوله (عليه السلام): «يفعل» الإخبار عن فعلهم، لا أنّ [ه] حكم من يضعف الإتمام، مع أنّه تفصيل غريب لم يقل به أحدنا.
و الظاهر أنّ المراد من الضعفة الذين استضعفوا في الأرض، يعني الأئمّة (عليهم السلام) و شيعتهم، أو لا يستطيع إقامة عشرة أيّام.
فيكون هذا الخبر- أيضا- حجّة من لا يجوّز الإتمام إلّا بعد قصد إقامة العشرة، فيكون إشارة إلى أنّ أمرهم (عليهم السلام) بالإتمام إنّما هو بعد قصد الإقامة [و بدونه] لا بدّ فيه القصر.
قوله: إنّما استتروا (عليهم السلام) ذلك من الناس؛ لأنّ تخصيص بعض البلاد بالإتمام دون بعض ليس معهودا بين الناس، بل كان خلاف رأيهم [١] .. إلى آخره.
الفعل غير القول و الفتوى، [و] تخصيص بعضها به دون بعض عين مذهب أهل السنّة و القول بالتخيير؛ فإنّ المخيّر ربّما يتمّ و ربّما يقصّر، سيّما إذا كان إتمامه في الحرمين؛ لفضلهما و حثّ كثرة الصلاة فيهما.
فما ذكره في غاية البعد، بل شيء لا يرضى به المتأمّل، لأنّ الناس ما كانوا يدورون معهم بحيث يلاحظون أنّهم كانوا يقصّرون في غير مكّة و يتمّون فيها من دون قصد إقامة، و ما كانوا يقصدون الإقامة في غيرها حتّى يتحقّق خلاف التقيّة، بل المناسب للتقيّة الإتمام بلا شكّ، و عدم القصر بلا تأمّل؛ فإنّ مذهبهم التخيير و أفضليّة الإتمام في أيّ مكان و مقام، إلّا أنّ غالب اختيارهم الإتمام، و كان القصر شعار الشيعة.
فلعلّ المراد أنّا نتمّ في حال الخفية أيضا، فيكون الأمر بالإتمام لأجل الناس.
و يمكن أن يكون أيضا تورية، و يكون مرادهم استترنا أنفسنا من الناس كي
[١] الوافي: ٧/ ١٨٦ ذيل الحديث ٥٧٣٧.