حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٣ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
ما قالوا ممّا ستعرف، على أنّه على تقدير أن يكون المراد هو الإتمام بعنوان اختياره على القصر، و أنّه فرع التخيير، فيصير أفضليّة اختيار الإتمام و محبّة ذلك، و المبالغة و الاهتمام من جهة فضل الصلاة في هذه الأماكن، أو محبّة إكثار الصلاة فيها سرّ آل محمّد (عليهم السلام) و مخزون علم [اللّه].
فتصير هذه الأخبار أيضا مثل تلك الأخبار.
على أنّا نقول: مرادنا من التقيّة هو الاتّقاء يعني كانوا (عليهم السلام)، يأمرون الشيعة بالإتمام في هذه الأماكن من جهة وجود العامّة فيها [و] ندرة خلوّها عنهم، إذ الحسين (عليه السلام) كان أهل السنة يزورونه و يجتمعون عند مرقده، كما هو الحال الآن.
هذا مع أنّ هذه الأخبار لا تخلو من ضعف في السند، أو قصور في الدلالة، أو ظهور علاج التعارض.
قوله: فقلت: فأيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: «مكّة و المدينة» [١].
لا يخفى أنّ قوله (عليه السلام): «علمت [يرحمك اللّه] فضل الصلاة في الحرمين» في مقام التعليل للأمر بالإتمام فالعلّة منصوصة و هي حجّة، فيلزم أن يكون كلّ موضع في صلواته فضل أن يتمّ الصلاة فيه، و هذا فاسد قطعا.
و أيضا القصر واجب عندنا جزما، و الواجب كيف يرفع اليد عنه من جهة فضله، مع أنّ كثيرا من مواضع الفضل ليس فيه تمام أصلا، بل أكثر، لا سيّما لا إتمام فيه، بل كاد أن يكون كلّها، و كذا كلّ مواضع الإتمام أو جلّها ليس فيه فضل.
و أيضا الفرض الإلهي كيف يناسبه أن يقول (عليه السلام): «أنا احبّ لك أن تكثر الصلاة، فمن هذا احبّ أن تتمّ» و لو حملت على أنّ المراد الإتمام بعد الإقامة، تندفع
[١] الوافي: ٧/ ١٨٢ الحديث ٥٧٢٨، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٢٨ الحديث ١٤٨٧، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٥ الحديث ١١٣٤٦.