حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٠ - بيان حدّ الترخّص
الأذان، كما في الخبر الآتي لتفاوت ما بين الأمرين [١] .. إلى آخره.
لعلّ منشأ فهمهم أنّ المعصوم (عليه السلام) في صدد بيان تعريف حدّ الترخّص للمسافر، حتّى يشرع في التقصير و الإفطار، و تواريه من البيوت إنّما يعرفه أهل البيوت لا هو، و معرفة أهل البيوت لا تنفعه؛ إذ لا ينفعه إلّا ما يعرفه هو.
و التواري من باب التفاعل [و] يكون التفاعل من الطرفين و إن جعل أحدهما فاعلا و الآخر مفعولا، كما هو الحال في باب المفاعلة أيضا، و في الحديث جعل الطرف الآخر نفس البيوت- كما فهمه أصحابنا- لا ناظر البيوت- كما فهمه المصنّف- فيحتاج إلى تقدير في الكلام، و الأصل عدمه.
و المعتبر في السفر الغيبة عن الوطن و المنزل، لا عن الناظر، فلذا اعتبر الشارع تواري المسافر من نفس البيوت، فإذا توارى عن البيوت تكون البيوت متوارية أيضا بحكم التفاعل، فيجعل تواري البيوت حدّ ترخّصه.
و التعبير ب«تواريه عن البيوت» إظهارا لسرّ الحكم، و الحكمة في اختيار خصوص هذا الحدّ؛ الترخّص، و هو أنّ هذا القصر لا يكون إلّا للمسافر، و المسافر هو الذي لا يكون حاضرا في وطنه و بيته، بل يكون غائبا عنه بعنوان الضرب في الأرض، فمتى لم يخف علي[ه] البيوت لم يكن غائبا عنها، بل هو يعدّ من الحاضرين، بخلاف ما إذا خفي عنها؛ فإنّه حينئذ غاب عنها و الغائب لا يكون حاضرا.
و المسافر في مقابل الحاضر فإذا خفي عنه البيوت عرف أنّه خفي عنها، و إن كان يمكن أن يعرف خفاؤه من أهل البيوت بأن لا يرى أحدا منهم، لكن من أين يعرف أنّ هناك أحد منهم لكن لا يراهم إلّا بنوع من التخمين، و الاعتماد عليه خلاف الأصل و الظاهر من الحديث.
[١] الوافي: ٧/ ١٤٢ ذيل الحديث ٥٦٣٢.