حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٤ - باب حدّ المسير الذي يقصّر فيه الصلاة
هذا في غاية الظهور في أنّ التقصير واجب في بريد، لا التخيير، بملاحظة ما سيجيء من أنّ التقصير الوارد في القرآن عزيمة لا رخصة، بل الأخبار الآتية أيضا ظاهرة في ذلك.
قوله: « [و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ] فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا، [فإذا مضوا] فليقصّروا» [١].
هذا بظاهره يدلّ على عدم اعتبار بلوغ حدّ الترخّص بعد ما مضوا، بل يقصّرون من الحين، و سيجيء الكلام في ذلك.
و في «العلل» بعد قوله (عليه السلام): «فليقصّروا»، ثمّ قال (عليه السلام): «و هل تدري كيف صارت هكذا»؟ قلت: لا [أدري]، قال: «لأنّ التقصير في بريدين، و لا يكون في أقلّ من ذلك، فلمّا كانوا قد ساروا بريدا و أرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا [قد ساروا] سفر التقصير، و إن كانوا قد ساروا أقلّ من ذلك لم يكن لهم إلّا إتمام الصلاة»، قلت: أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون [فيه] أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: «بلى إنّما قصّروا في ذلك [الموضع] لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم، و أنّ السير سيجد بهم في السفر، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا» [٢].
و فيها فوائد كثيرة لا يخفى على المتأمّل.
قوله: لعلّ القادسيّة كانت أربعة فراسخ فصاعدا [٣].
[١] الوافي: ٧/ ١٢٦ الحديث ٥٦٠٠، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤٣٣ الحديث ٥، وسائل الشيعة:
٨/ ٤٦٦ الحديث ١١١٨٥.
[٢] علل الشرائع: ٢/ ٣٦٧ الحديث ١.
[٣] الوافي: ٧/ ١٢٧ ذيل الحديث ٥٦٠٢.