حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
من الاشتباهات الكثيرة، و جذور الخطاء و الانحراف، و كذا التذكير بالنتائج المضرّة لأمثال هذه المسالك المنحرفة.
و من هؤلاء الأعلام المرحوم المحقّق المقدّس الأردبيلى (رحمه اللّه) صاحب كتاب «مجمع الفائدة و البرهان»، حيث حشّى شيخنا الوحيد (رحمه اللّه) على قسم المعاملات من كتابه ذاك بحواشي نقديّة، قد كان جارحا في بعضها، و نبّه على ما اشتبه به- طاب ثراه- و ما في كلماته من خطرات و اشتباهات، و لوازم غير صحيحة.
فمثلا؛ نجد في مبحث خيار الشرط- و إنّه هل يسقط الخيار مع تصرّف المشتري أم لا؟- قال المرحوم الأردبيلي في مقام القول بعدم سقوط خيار الشرط بصرف التصرّف- ما نصّه: هذا كلّه مع عدم الدليل أصلا على ما رأيناه على سقوط خيار الشرط بالتصرّف، مع ثبوته بالدليل اليقيني من الكتاب و السنّة و الإجماع .. [١]
و علّق المرحوم الوحيد البهبهانيّ (رحمه اللّه) فقال- بعد أن نقل الرواية الواردة و قال إنّ جميع الأصحاب فهم سقوط الخيار منها-: عدم اطّلاعه على الدليل لا يقتضي عدمه، فإنّه (رحمه اللّه) في غالب المواضع يناقش و يقول كذلك، فلو صحّ مناقشاته لم يبق للشرع و الفقه أثر أصلا، و لم يوجد حكم شرعي إلّا في غاية الندرة، و أين هذا من الدين و الشريعة؟! [٢]
و كذا ما ذكره في باب مستثنيات حرمة أكل مال الغير؛ حيث حشّى كلام المحقّق الأردبيلي عند أخذه برواية صحيحة و إعراضه عن فتوى المشهور- المستند كلامهم إلى روايات صحاح أكثر- و عضّد كلامه بدليل العقل. فقال الوحيد (رحمه اللّه) هنا
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ٤١٤.
[٢] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٢٦٣.